الصفحة 14 من 476

تأمّل هذه.. في صيف عام 1995 - وكنت آنذاك في الحلة - كنت يومًا في زيارة إلى مدينتي (المحمودية) فأخبرني بعض الأخوة أن بعض الحسينيات في المحمودية صارت تطعن في بعض الصحابة ومن خلال مكبرات الصوت، كذلك صاروا يسمعون هذا الطعن من قبل بعض المتحدثين الذين يقومون بما يسمى شعبيًا بـ (ختم الفاتحة) أي مجلس العزاء أو المأتم الذي يقام بمناسبة وفاة أحدهم. وأن أحدًا من أهل السنة لم يتحرك لا من المشايخ ولا من غيرهم. ذهبت إلى أحد شيوخ المساجد فلم تفلح محاولاتي معه في عمل أي شيء، وراحت جهودي أدراج الرياح ولم أستفد منه شيئًا. كان يضع أمامنا العقبات والمعوقات، ثم لا يفكر في كيفية تجاوزها. لكن - للأمانة - حمّلني كيسًا من (الوصايا) و (الحكم) و (الآداب) خرجت من عنده أنوء بحمله حتى إذا صادفتني أقرب (بالوعة) لتصريف المياه القذرة ألقيته فيها ومضيت أتنفس الصعداء!!.

دخلت بعدها أحد المساجد فألقيت محاضرة عن فضل الصحابة والعلاقة الطيبة بينهم وبين علي و (أهل البيت) عمومًا. وتطرقت إلى بعض البدع والمخالفات التي ترتكب باسم (أهل البيت) ، وهم منها برءاء مثل سب الصحابة. ومثل دعائهم والاستغاثة بهم. ونبهت على أن هذا ليس دفاعًا عن الصحابة فحسب وإنما هو دفاع عن أهل البيت أيضًا الذين نحبهم ونجلهم. وكان أن قلت من ضمن ما قلت: لو أتاني أحدهم الساعة بحذاء علي لوضعته على رأسي وجعلته تاجًا أباهي به! لكن هناك بعض صور الحب - إضافة إلى حرمتها شرعًا - تسيء إلى علي - رضي الله عنه - نفسه: ما معنى أن تستغيث امرأة في حالة طلَق وتصيح قائلة: يا علي! يا علي؟! كيف يحضر علي امرأة متكشفة؟! أليس في هذا إساءة له؟ وتجد امرأة تنتفض وتصيح: أنا المهدي! وأخرى تصيح: أنا العباس، أنا العباس! ... والناس يقولون: حضر (الإمام) ! ويعتقدون أنه يتلبس جسد المرأة! كيف يعقل أم يجوز مثل هذا الهذيان؟! الإمام في حياته لا يستحل مس يد امرأة، فكيف بعد مماته يتلبسها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت