الصفحة 16 من 476

وكان آخر هذه المواقف التي مرت بي - والحبل على يد الجرار- ما رأيناه ولمسناه وذقنا الويلات منه على أرض الواقع بعد الاحتلال الأمريكي لبلدنا. لقد استقبل الشيعة في كل مكان في العراق قوات المحتل بالتهليل والترحيب. في حي الجزائر من مدينتنا المحمودية - مثلًا - خرجت نساؤهم إلى الشارع العام يزغردن وينثرن الحلوى على رؤوس الجنود الأمريكان! لقد كان الاحتلال هو العيد الأكبر الذي احتفلوا به كما لم يحتفلوا على مر التأريخ إلا على عهد غزو هولاكو لبغداد! وراحوا يعبرون عن فرحهم بنهب الدوائر والممتلكات العامة وحرقها وتدميرها، كما فعلوا في حركتهم الغوغائية الخائبة على هامش الغزو الأمريكي للمنطقة سنة 1991 بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت، فتوهموا أن الحكومة قد سقطت، وأن الأمر قد قضي؛ فانطلقت غرائزهم وعقدهم النفسية من عُقُلها لتنعكس على الواقع سلبًا ونهبًا وتقتيلًا، وهدمًا وتخريبًا وتدميرًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت