فهرس الكتاب
إن مبدأ استعادة التوازن - كما يرى كثير من العلماء - لا يقتصر على تفسير السلوك الصادر عن دوافع وحاجات فسيولوجية، بل يصدق أيضًا على تفسير السلوك الصادر عن دوافع وحاجات نفسية اجتماعية. فإذا عزم الإنسان على إلقاء خطاب هام أمام الجمهور ظل متوترًا حتى يلقيه فيهدأ، وإن أهانه أحد لا تهدأ ثائرته حتى يرد على هذه الإهانة. كذلك الشخص الذي يشعر بالوحشة فإن التوتر الناشئ عن إحباط دافعه الاجتماعي يدفعه إلى التماس صحبة صديق. والذي يعاني شعورًا بالنقص يلجأ إلى التباهي والتفاخر تعويضًا عن نقصه. والطفل المحروم أو المضطهد أو المنبوذ يندفع إلى اللعب بطريقة خاصة تخفف عنه ما يكابده من توتر وقلق. فالطفل الذي يكره أباه أو أخاه يختار من لعبه دمية يفقأ عينها أو يلقيها على الأرض أو يحطمها أو يدفنها في التراب أو يغرقها في الماء. فوظيفة السلوك وغايته أيًا كان نوع الدافع إليه هي الاحتفاظ بتوازن الفرد، أو استعادة هذا التوازن حين يختل بالعمل على إزالة التوترات أو خفضها، بغض النظر عن الطريقة التي تتم بها سوية كانت أم شاذة. وحين تكون الوسائل شاذة قد يؤدي ذلك بمرور الزمن إلى الإصابة بالأمراض والعقد النفسية، حين لا تؤدي
تلك الوسائل إلى استعادة التوازن النفسي [1] .
(1) أصول علم النفس ص74-75 ، د. أحمد عزت راجح. بتصرف.