فهرس الكتاب
وفي هذا يقول د. مصطفى حجازي: إن (وجود الإنسان المتخلف يتلخص في وضعية مأزقية، يحاول في سلوكه وتوجهاته وقيمه ومواقفه مجابهتها، والسيطرة عليها بشكل يحفظ له بعض التوازن النفسي الذي لا يمكن الاستمرار في العيش بدونه. ولا يقف الإنسان المقهور مكتوف اليدين إزاء هذه الوضعية عسيرة الاحتمال؛ نظرًا لكونها تزلزل التوازن الوجودي، بل يحاول أن يجابهها بأساليب دفاعية جديدة متعارضة جدليًا، أو متكاملة في تعارضها... والكثير من معتقدات الإنسان المتخلف وانتماءاته وممارساته تبدو في النهاية كمحاولات دفاعية للسيطرة على وضعيته المأزقية، وإيجاد حلول معينة لها) [1] .
التوافق وسوء التوافق
التوافق حالة من التواؤم والانسجام بين الفرد وبيئته تبدو في قدرته على إرضاء أغلب حاجاته، وتصرفه تصرفًا يرضيه إزاء مطالب البيئة المادية والاجتماعية. ويتضمن قدرة الفرد على تغيير سلوكه وعاداته عندما يواجه موقفًا جديدًا أو مشكلة مادية أو اجتماعية أو خلقية أو صراعًا نفسيًا تغييرًا يناسب الظروف الجديدة.
أقول: وهذا يستلزم أن يتحقق التوافق من خلال الاتجاهين: الخارجي والداخلي. الخارجي بالتواؤم مع البيئة، والداخلي بالتواؤم مع النفس الذي يحقق للفرد احترامه لذاته ، ورضاه عنها حين يكون التواؤم مع المجتمع منسجمًا مع القيم التي يؤمن بها.
فإن عجز الفرد عن إقامة هذا التواؤم والانسجام بينه وبين بيئته بالشكل المطلوب قيل: إنه (( سيء التوافق ) ). ويبدو سوء التوافق في عجز الفرد عن حل مشكلاته اليومية على اختلافها عجزًا يزيد على ما ينتظره الغير منه، أو ينتظره هو من نفسه. إن هذا يولد توترًا داخليًا يعرض التوازن النفسي إلى الخلل، ويوقع الفرد في ما يسمى بـ (( الأزمة النفسية ) ) [2] .
الأزمات النفسية
(1) التخلف الاجتماعي.. سيكولوجية الإنسان المقهور ، د. مصطفى حجازي ، ص8 .
(2) أصول علم النفس ، ص470. د. أحمد عزت راجح.