فهرس الكتاب
ينشأ المرض النفسي عندما يصاب الفرد بأزمات نفسية جراء تعرضه إلى صعوبات وعقبات مادية ومعنوية تعوق سير دوافعه نحو أهدافها. فإن عجز عن التغلب عليها بطريقة سريعة مجدية، وإلا صار يعاني من (( أزمة نفسية ) ). وهي حالة انفعالية مؤلمة تنشأ من الإحباط الموصول لدافع أو أكثر من الدوافع القوية. وتقترن الأزمة عادة بحالة من التردد والحيرة والتوتر والقلق، إضافة إلى ما يترتب على إحباط الدوافع من شعور أليم بالنقص والخيبة والعجز، أو الشعور بالذنب والخجل والخزي والاشمئزاز، أو الشعور بالظلم والرثاء للذات، أو الشعور بالوحدة والاغتراب، أو شعور الفرد بفقد احترامه لنفسه.
يختلف سلوك الناس حيال ما يعترضهم من صعوبات وعقبات ومشاكل اختلافًا كثيرًا:
1.فمنهم من يمضي في التفكير والتقدير وبذل الجهد للخروج من المأزق، حتى وإن كان في حالة من التوتر الشديد.
2.ومنهم من يسارع إلى الاستسلام والتخاذل على الفور.
3.ومنهم من يضطرب ويختل ميزانه بعد محاولات تطول أو تقصر فإذا به قد أصبح نهبًا للغضب أو الذعر أو الخزي وغير ذلك من المشاعر التي تنجم عن الفشل والإخفاق. وبدل أن يتجه بجهوده إلى حل المشكلة بأساليب واقعية سوية، إذا به يلجأ إلى أساليب وطرق معوجة أو ملتوية أو متطرفة في سبيل أن تنقذه مما يكابده من توتر وتأزم نفسي. فالشخص السوي إن فقد عمله جد في البحث عن عمل آخر، لكن غيره قد يثور على النظام الاقتصادي، أو ينسب فقد عمله إلى مؤامرات دبرت ضده، أو يعتقد أنه مضطهد، أو يأخذ في استجداء العون واستدرار العطف من غيره. أو يظل دون حراك يجتر أفكار الظلم. أو ينهار فيصاب بمرض نفسي أو عقلي [1] .
وصيد الإحباط
(1) أيضًا ، ص 447 ، 451.