الصفحة 26 من 476

هو قدرة الفرد على احتمال الإحباط دون أن يلجأ إلى أساليب ملتوية لحل مشاكله، أي لاستعادة توازنه النفسي. فمن كان وصيد إحباطه مرتفعًا استطاع تحمل الإحباط والحرمان، واستطاع الصمود أكثر من غيره. والوصيد المرتفع من أهم علامات الصحة النفسية السليمة وقوة الأنا (وهي قدرة الفرد على مواجهة مشكلات الحياة ومتاعبها دون يأس أو فقدان للاتزان الانفعالي، أو في الثقة بالنفس، أو استغراق في المشكلة دون العمل على حلها) .

ويتوقف وصيد الإحباط على وراثة الفرد إلى حد كبير، كما يتوقف أيضًا على ما يفرغه الفرد على الموقف من دلالة وأهمية نتيجة لخبراته السابقة، خاصة خبرات الطفولة. فالرئيس المستبد قد يكون مصدرًا للضيق عند مرؤوسيه، لكنه يكون شيئًا لا يطاق في نظر مرؤوس كان أبوه يستبد به في طفولته. أي ليس المهم الموقف، بل كيفية إدراك الفرد للموقف.

ولكل إنسان حد معين لتحمل الإحباط والصدمات لا يلبث أن ينهار بعده مهما بلغ اتزانه النفسي. يعرف هذا الحد بـ (( نقطة الانهيار ) )وعلى هذا الأساس تقوم عملية (( غسل المخ ) ) [1] أو غسل الدماغ.

الحيل الدفاعية

إن لم يوفق الفرد إلى حل المشكلة التي تواجهه بطرق إيجابية واقعية، ظل في حالة من التوتر الانفعالي الموصول، ما يجعله يلجأ إلى أساليب ملتوية سلبية خادعة تخفف عنه بعض ما يكابده من تأزم نفسي، وتقيه مشاعر القلق والعجز والفشل والخجل والرثاء للذات وغيرها من المشاعر التي تنشأ عن إحباط دوافعه. فإذا به يتجاهل المشكلة أو يتناساها أو ينكرها أو يستصغرها أو يموه عليها أو يتنصل منها بإلقاء اللوم على غيره لا على نفسه. كل ذلك للخلاص مما يعانيه من القلق بدلًا من مواجهته. لذا تسمى هذه الأساليب الملتوية بالحيل الدفاعية؛ لأنها تدفع عن الفرد غائلة القلق، وتهبه شيئًا من الراحة الوقتية، وإن تكن راحة وهمية حتى لا يختل توازنه النفسي.

(1) 1 أيضًا ، ص451-452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت