الصفحة 27 من 476

وهذه الأساليب في حدودها المقبولة يلجأ إليها الجميع صغارًا وكبارًا، الأسوياء وغير الأسوياء للتخفف من أزماتهم النفسية المستعصية، وفي حل مشكلاتهم اليومية العابرة الطارئة. وهي تعمل غالبًا على مستوى لا شعوري، أي أن الفرد لا يكتسبها عن قصد، ولا يستطيع ضبطها وكفها بإرادته [1] . لكن حين تزيد هذه الأساليب عن حدودها المقبولة، وينطبع عليها الفرد تؤدي به إلى الوقوع في الأمراض النفسية أو العقلية، أو تتحول هي إلى مرض في ذاتها. أهم هذه الأساليب أو الحيل النفسية الدفاعية، كالتعويض الزائد والكبت والإسقاط والتماهي والنكوص والعدوان إلخ... يقول د. راجح: يتضح لنا مما تقدم أن الأمراض النفسية والأمراض العقلية ما هي إلا وسائل شاذة للتخلص من أعباء وأزمات نفسية لا سبيل إلى التخفف منها إلا بالتورط في هذه الأمراض [2] .

الدوافع اللاشعورية

وحتى نزيد الأمر وضوحًا نتوقف قليلًا عند ما يسمى في علم النفس بـ (الدوافع اللاشعورية) ، لنرى من خلالها كيف تترسب المؤثرات المحيطية في أعماق النفس البعيدة، وتتحول بمرور الزمن إلى قوى خفية قابعة في تلك الأعماق تتحكم في انفعالات الفرد وسلوكه وتصرفاته دون شعور منه، أو قدرة على تفسير ما يصدر منه بحيث يستطيع أن يربط بينه وبين تلك الدوافع أو القوى الخفية.

(1) 2 أيضًا ، ص453.

(2) 2 أيضًا ، ص472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت