فهرس الكتاب
يقول د. أحمد عزت راجح: لا يشعر الإنسان دائمًا بما يحفزه من دوافع شعورًا واضحًا صريحًا، أو يقوم بأعمال لا يعرف لماذا قام بها؟ فهو يستيقظ في الصباح على صوت الساعة الرنانة فيغسل وجهه وينظف أسنانه ويحلق ذقنه ويتناول الإفطار ويقرأ جريدة الصباح، كل أولئك وهو لا يفطن إلى طبيعة الدوافع التي تقوم وراء أعماله هذه، إذ لا سلوك بدون دافع. ومن الناس من يكتب خطابًا لكنه ينسى أن يلقيه في صندوق البريد فيظل الخطاب في جيبه أو على مكتبه أيامًا. وقد يزل لسان الفرد وهو يتكلم فينطق بكلمة أو عبارة لم يقصد إليها، بل قد تكون عكس ما يريد؛ فتسبب له من الحرج الشيء الكثير. وقد ينسب هذه الزلة إلى السهو أو الغفلة أو التعب أو الانفعال إلى غير تلك من الأسباب التي يبعد أن تكون الأسباب الحقيقية لزلته. ومن الناس من يخاف عبور الشوارع أو رؤية الدم أو المكث في مكان مقفل أو من حيوان غير ضار
كالفأر أو الصرصار، وهو لا يعرف لذلك دافعًا أو سببًا. ومنهم من يسرف في غسل يديه كلما صافح شخصًا أو فتح بابًا أو لمس كتابًا.
التنويم المغناطيسي Hypnosis
من أوضح الشواهد التي تدل على الدوافع اللاشعورية ظاهرة التنويم أو النوم المغناطيسي. وهو - كما يقول د. راجح - نوم صناعي يحدث عن طريق الاسترخاء الجسمي، وتركيز الانتباه في مجال ضيق من الأشياء أو الأفكار بإيحاء من المنوم... مما يتميز به تضخم قابلية النائم لإيحاء المنوم تضخمًا شديدًا: فإن وضع المنوم في يد النائم عود ثقاب وأوحى إليه أن وزن العود يزداد رويدًا رويدًا تخاذلت يد النائم حتى لا يستطيع حمل عود الثقاب، بل لو أوحى إليه بأنه كلب قام النائم فمشى على أربع وأخذ في النباح.