الصفحة 35 من 476

وشاب يعاني من حالة سخيفة لا يستطيع مقاومتها: سرقة اللعب والدمى والأشياء الصغيرة الخاصة بالأطفال الصغار مع أنه لا يحتاج إليها! وقد دل التحليل النفسي على أن هذا الشاب ينحدر من عائلة فقيرة، وكان محرومًا في طفولته، بينما كان له جيران أغنياء كان أطفالهم يتمتعون باللعب بمختلف اللُّعب والدمى وهو ينظر إليهم بحسرة، ولا يستطيع مشاركتهم فيها.

2.إنها أقوى أثرًا وأصعب ردعًا من الدوافع الشعورية؛ ذلك أنها دوافع مجهولة فلا تسمح للفرد بإرضائها إرضاءًا ملائمًا، أو إرجاء إرضائها، أو توجيهها وجهة مناسبة، أو التحكم فيها وضبطها بالإرادة. فمن عرف دوافعه استطاع أن يتحكم فيها، ومن جهلها تحكمت هي فيه.

هذا زوج كان يثور ويغضب كلما عاونته زوجته على ارتداء ملابسه وهو يستعد للخروج. وكان يُدهش لثورته هذه من شيء تافه كهذا! وقد دل التحليل على أن سلوك زوجته هذا يذكره بسلوك أمه نحوه وهو صغير. فقد كانت أُمًا صارمة تتدخل في شؤونه أكثر مما يجب؛ لذا كان يكرهها كرهًا شديدًا. ومن هنا يتضح أن السلوك الصادر عن الكبت غالبًا ما يكون سلوكًا غريبًا أو شاذًا أو سخيفًا.

3.إن عملت الظروف على استفزاز هذه الدوافع واستثارتها بصورة موصولة زادت

شدة وضراوة وعنفًا بما يجعل الفرد عاجزًا عن ضبط سلوكه حتى إن أدرك أنه يتصرف تصرفًا غريبًا؛ لذا يكون السلوك الصادر عنها قسريًا بالرغم من إرادة الفرد.

وبهذه الطريقة تحكم (( العقدة ) )سلوك صاحبها. إنها - كما أسلفنا - استعداد مكبوت يقسر الفرد على ضروب شاذة من السلوك الظاهر والشعور والتفكير [1] .

الفصل الثاني

الأمراض النفسية الجماعية

(1) 1 أصول علم النفس ، ص106-116 ، د. أحمد عزت راجح ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت