فهرس الكتاب
يحدثنا فرويد أن مكتبه كان يزخر بكثير من التحف الفنية القابلة للكسر، لكن لم يتفق له أن كسر شيئًا منها. وذات يوم إذا بحركة طائشة من ذراعه تطيح بالغطاء المرمري لمحبرة المكتب فتلقيه كسارًا. يقول فرويد: إنه كان قبل الهفوة بقليل يطلع أخته على مجموعته الفنية الثمينة، فأُعجبت بها إلا هذه المحبرة التي قالت: إنها لا تنسجم مع سائر مع على المكتب. وما كاد يعود من نزهة له حتى نفذ (( القضاء ) )في هذه المحبرة بعينها دون غيرها من التحف. ويعلق فرويد على ذلك: بأن حركة يده لم تكن طائشة كما وصفها، بل كانت حركة ماهرة مقصودة - لا شعوريًا - إذ أنها حققت غرضًا في نفسه. والدليل على ذلك أنها تجنبت جميع الأشياء الثمينة المحيطة بالمحبرة.
والطفل الذي يحمل لأبيه كراهية لا شعورية إن أُتيحت له الفرصة أن يلعب بدمى وشخوص وأشياء مختلفة قد يختار واحدة منها يخال أنها الأب فيفقأ عينها، أو يلقيها على الأرض، أو يدفنها في التراب. إنه يعبر بلغة رمزية عن مشكلته حين عجز عن التعبير عنها بلغة صريحة. وهذا طفل في منتصف الثانية من عمره كانت أُمه تتركه وحده فترات طويلة، فكانت لعبته المفضلة التي يكررها مرات ومرات هي أن يمسك ببكرة عليها قطعة من الخيط فيقذف بها تحت السرير حتى تختفي، وهنا يصيح منزعجًا، ثم يجذبها إليه، وما إن يراها حتى يصيح فرحًا بعودتها مرحبًا بظهورها. فالطفل في لعبته هذه يمثل بصورة رمزية مأساة يكابدها، ويجسم خبرة مؤلمة يعانيها، هي مأساة اختفاء المحبوب وعودته. وبذا يتخفف مؤقتًا من حالة القلق التي تسيطر عليه.