فهرس الكتاب
عملية الكبت ودورها في إخفاء الدوافع
نعود إلى د. راجح ليقول: الكبت بمعناه العام هو استبعاد دافع أو فكرة أو صدمة
انفعالية أو حادثة أليمة من حيز الشعور. وكبت الحوادث والصدمات يعني نسيانها. أما كبت الدافع فيعني إنكار وجوده، والعزوف عن التحدث عنه أو تذكره أو التفكير فيه، والرغبة في عدم مواجهته، ورفض الاعتراف به إن أصبح واضحًا في شعورنا. فمن الدوافع ما يؤذي نفوسنا أو يجرح كبريائنا واحترامنا لأنفسنا، ويسبب لنا القلق والألم والضيق إن ظل ماثلًا في شعورنا، كشعورنا بالنقص من عيب فينا، أو شعورنا بالذنب من جرم أتيناه، أو رغبتنا من الانتقام من صديق، أو كراهية الطفل لأبيه الذي يقسو عليه، أو خوفنا من الفشل، أو ارتيابنا من شخص نثق فيه، أو غيرتنا من منافس، أو ميلنا الجنسي إلى بعض محارمنا.. كل هذه دوافع نستبعدها من شعورنا، أي ننكر الاعتراف بوجودها حتى لا تكون مصدر إزعاج لنا.
من خصائص الدوافع المكبوتة
1.إنها قوى ليست خامدة، بل هي قوى فعالة وإن كانت كامنة، فهي تتحين الفرص للظهور. وقد تبدو سافرة صريحة في انفجارات الغضب، أو تبدو في صورة رمزية كفلتات اللسان وزلات القلم وغيرها من الهفوات. وتتضح صفتها الرمزية بوجه خاص في أحلام النوم وأعراض الأمراض النفسية.
وقف أستاذ جامعي يثني على سلفه فإذا به يقول أمام الحفل: (لا يسعني إلا أن أُهنئه على(( جموده ) )في البحث)، بدل أن يقول: على (( جهوده ) ). وقال رجل لزوجته: إذا مات أحدنا قبل الآخر فسأتخذ الاسكندرية مقامًا لي). ومن زلات القلم ما كتبه رجل لآخر: (لقد كان لقاؤنا(( أنحس ) )مناسبة لعقد الصفقة)، بدل أن يقول: (( أحسن ) ).
ويصرح علماء التحليل النفسي بأن كثيرًا من الفتيات اللاتي يُضعن خاتم الخطبة ينتهي زواجهن بالطلاق أو الشقاق.. فضياع الخاتم رمز إلى رغبة مستخفية في عدم إتمام الزواج.