الصفحة 63 من 476

وتأمل ما قاله ميرزا حسن الإحقاقي: (إن الصدمات التي واجهها كل من شعبي إيران والروم الكبيرين نتيجة لحملات المسلمين والمعاملة التي تلقوها من الأعراب البدائيين الذين لا علم لهم بروح الإسلام العظيمة, أورثت في نفوسهم نزعة صدود عن العرب, وشريعة العرب, فطبيعة سكان البادية الأوباش الخشنة، وذلك الخراب والدمار اللذين ألحقوهما بالمدن الجميلة, والأراضي العامرة في الشرق والغرب, وغارات عباد الشهوات العطاشى إلى عفة وناموس الدولتين الملكية والامبراطورية) [1] .

وفي فلم شيعي عن معركة صفين مدموغًا بعلامة (شبكة أنصار الحسين) [2] يظهر عمرو وتحته مكتوب: (عمرو بن العاص لعنه الله) ! أما عندما يظهر علي فمكتوب تحته: (السلام عليك يا قاتل صناديد العرب) !!!

واستمر هذا الحقد الفارسي ضد العرب يتأجج على مر العصور، لم تزده الأيام إلا عمقًا ورسوخًا! ومن أكثر الناس شعورًا بوجود وآثار هذا الحقد وإدراكًا لجذوره أشقاؤنا العرب الأحوازيون. وذلك بسبب معاناتهم الطويلة تحت الاحتلال الفارسي منذ أكثر من ثمانين سنة. يروي لي أحدهم فيقول: كنا من جنسيات متعددة نعمل في موانئ الكويت، منا العربي ومنا الفلبيني والهندي والباكستاني وغيرهم من الشعوب. وكان معنا إيرانيون أيضًا. فحين يحصل شجار بين إيراني وآخر من قومية أخرى، يتساءل العمال الإيرانيون؟ فإذا وجدوا الشجار حاصلًا مع هندي أو فلبيني، أو مع شخص من أي قوم كانوا سوى العرب، فإنهم لا يأبهون للأمر كثيرًا. فإذا ما قيل: إن الشجار مع عربي تركوا كل شيء بأيديهم، وهبوا بالعشرات ينصرون صاحبهم الإيراني ضد العربي! وهم يتصايحون: (أرَب أرب) ! - بترقيق الباء - أي عرب عرب.

(1) 4 رسالة الإيمان ، ص 323 ، ميرزا حسن الحائري الإحقاقي ، مكتبة الصادق ، الكويت ، الطبعة الثانية ، 1412.

(2) 5 منقولًا عن موقع الفرقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت