الصفحة 88 من 476

يقول د. حجازي: (مظاهر التماهي بعدوان المتسلط متعددة ومجالاته متنوعة، نجدها لدى من سنحت له الظروف كي يمارس سلطة على أناس دونه أو أضعف منه. كما نجدها عند من يلتمس حظوة من خلال التقرب من المتسلط . وهي في أبسط مظاهرها تبدأ بذلك التعالي الذي يظهره الفقير تجاه الأفقر منه, والبائس تجاه من هو أشد بؤسًا منه. في ذلك التعالي يحاول أن ينكر مهانته الذاتية بصبها على الآخر. ومن مظاهرها أيضًا كل التصرفات الاستعراضية للقوة, أو لرموز القوة أو حتى لوهم القوة, سواء من خلال حمل السلاح واستعراضه دونما حاجة فعلية إليه, أو من خلال استعراض العضلات. وقد لا تتجاوز حد المباهاة والتعالي من خلال التخريف والادعاءات المتفاوتة بقوة أو منعة. في كل هذه الحالات ينخرط الإنسان المقهور في حرب ضد خطر الإحساس بضعفه الذاتي والموقعي, وفي محاولات دائبة لطمس هذا الضعف. إلا أن هذه المحاولات ليست خطيرة عمومًا في نتائجها وآثارها. هناك حالات يبرز فيها التماهي بعدوان المتسلط صارخًا مكونًا نوعًا من الآفة الاجتماعية والمأساة العلائقية, سنتحدث عن ثلاث منها.

الحالة الأولى ذات الانتشار المحدود نراها في ظاهرة تسلط بعض (القبضايات) على الأفراد والمؤسسات لفرض الخوّة من خلال الابتزاز والتهديد. الواحد من هؤلاء يغطي ضعفه وهوانه الاجتماعي من خلال لبس جلد التمساح والاحتماء وراء مظاهر القوة العضلية والمسلحة يتخذها لنفسه ويهدد بها من حوله...

أما الحالة الثانية للتماهي بعدوان المتسلط ، فهي أكثر انتشارًا وشيوعًا ، نجدها خصوصًا في الأجهزة التي تشكل أدوات السلطة، سواء في الإدارة أو في أجهزة الشرطة والأمن. إن العلاقة بين المواطن وبين من يعملون في هذه الأجهزة على اختلاف رتبهم ومكاتبهم تشكو في البلد المتخلف من ظاهرة التماهي بعدوان المتسلط ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت