فهرس الكتاب
... 3 ـ كذل عُيِنَتْ الخلافة أشد العناية بتشجيع حركة التأليف في الشئون الإفريقية، لا سيما ما يتصل منها بالشيعة. ويكاد الخليفة الأموي العالم الحكم المستنصر أن يكون هو صاحب هذه السياسة، فقد كلف محمد بن يوسف القيرواني التاريخي الوراق بتأليف موسوعة له في إفريقية ومسالكها وممالكها وحروبها والقائمين عليها (2) . ولسنا نرى أن هذا كان بقصد العلم فقط، بل ربما كان كذلك تمكينًا للسياسة التقليدية التي جرت عليها الخلافة الأندلسية في الشمال الإفريقي. وقد انتهز الحكم كذلك فرصة سفارة أبي صالح زَمُّور البرغواطى حين قدم عليه من قبل حليفه أمير برغواطة سنة 352/ 963، فسأله أن يكتب له أخبار برغواطة ونسبهم وديانتهم، فأخبره بذلك، وأمر المستنصر بترجمة كتابه إلى العربية (من البربرية) . وعن هذا الكتاب نقل كثير من المؤرخين معلوماتهم عن تلك الديانة (3) . وقد وجه الحكم عناية خاصة إلى الشئون الشيعية، وما يتعلق بالعلويين على وجه العموم، بل شارك هو في ذلك، فألف بنفسه كتابًا في أنساب الطالبيين والعلويين القادمين إلى المغرب (4) ، وقد نقل عنه ابن عذارى رأيه في مسألة نسب عبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية، ومن الغريب أنه يرى صحة هذا النسب (5) . وقد كلف معاويةَ بن هشام المرواني المعروف بابن الشِّبَانِسيَّة بأن
ــــــــــــ
(1) نفس المرجع ت 375
(2) ابن الأبار: تكملة ت 1050
(3) ابن عذارى: بيان 1/ 318
(4) المقرى: نفح 4/ 60
(5) ابن عذارى: بيان 1/ 219
126 ... محمود على مكي ... [34]
يؤلف له كتابًا آخر في نسب العلوية وغيرهم من قريش، فوضع له كتاب «التاج السَّنِىّ في نسب آل عَلِيّ» الذي يحتوي ـ كما يبدو ـ على كثير من الأخبار عن الشيعة في المغرب والأندلس (1) .
2 ـ التشيع في أيام ملوك الطوائف
... قيام الدولة الحمودية