فهرس الكتاب
... وأما في مصر، فقد وصل إلى رياسة فقهاء المالكية بها إبان الدولة الإخشيدية فقيه أندلسي الأصل هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المعروف بابن القرطبي، وكان هذا الفقيه يذم الفاطميين أشد الذم، وكان يدعو على نفسه بالموت قبل مجيء دولتهم (1) ، ولعله من أجل هذا استحق مكافأة الحكم المستنصر الذي بعث إليه بصلاته من قرطبة (2) ، وقد مات هذا الفقيه بمصر سنة 355/ 966 قبل الغزو الفاطمى.
... استقبال الأندلس للاجئين السياسيين
... 2 ـ وإتمامًا لهذه السياسة، كانت قرطبة تفتح ذراعيها لكل لاجئ سياسي يهرب إليها من اضطهاد الشيعة، سواء من شمال افريقية أو من مصر: ومن أمثلة القادمين من مصر ابن الأزرق الأموي الذي أشرنا إليه فيما سبق وكان قد خرج من مصر فحبسته الحكومة الفاطمية في المهدية ربما لشكهم في كونه جاسوسًا أمويًا، ثم تمكن من الهرب، فأكرمه الحكم المستنصر، وظل في ضيافته حتى توفي سنة 385/ 995. ومنهم كذلك إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي الذي رحل من مصر سنة 360/ 970 بعد أن افتتحها الفاطميون، فحل من المستنصر محلا طيبًا، وكان فقيهًا مالكيًا له مكانته (3) .
... أما الوافديون على الأندلس من المغرب فمنهم ابن الخراز المليلى الذي كان قاضيًا بمليلة «Melilla» ، وهرب إلى قرطبة سنة 325/ 936 خشية من جنود الشيعة، فسجل له الناصر على قضاء بلده، وكان فقيهًا شاعرًا (4) . وكذلك حكم بن
ــــــــــــ
(1) ابن فرحون: الديباج المذهب 248
(2) ابن الأبار: الحلة السيراء ترجمة الحكم المستنصر رقم 114
(3) المقرى: نفح الطيب 4/ 69
(4) ابن الفرضى: تاريخ... ت 200
[33] ... التشيع في الأندلس ... 125
محمد القيرواني القرشي (ت 370/ 980) الذي تردد بين قرطبة والقيروان، وأكرمه الحكم المستنصر أيضًا، وربما شارك في النشاط الأموي ضد الشيعة، بدليل ما يذكر من أنه تعرض لسجن عبيد الله المهدي بسبب مهاجمته للفاطميين (1) .
... تشجيع التأليف في الشؤون الإفريقية الشيعية