فهرس الكتاب
... ويدلنا على هذا أن الفقهاء الأندلسيين هم الذين كانوا يحملون لواء المعارضة للفاطميين دائمًا، ومن أول هؤلاء الفقيه القرطبي يحيى بن عمر (ت 289/ 901) (1) الذي استوطن القيروان العاصمة الأولى للدولة الفاطمية، وكان سنيًا شديد الحملة على البدع، وقد كان هذا الفقيه دائم الفخر بأنه أموي الولاء والمنزع (2) .
... ولهذا فقد كان الأندلسيون محل اضطهاد شديد من الفاطميين، ففي سنة 300/ 912 قبض على أحد أبناء التجار الأندلسيين هو أبو جعفر ابن خيرون، وكان من كبار أثرياء القيروان، وهو صاحب مسجد وعدة فنادق، ثم قتل، وذلك بسعي المروزى قاضي الشيعة (3) . وفي سنة 309/ 921 أمر عبيد الله المهدي بقتل الزاهد الشذونى وذلك لتفضيله بعض الصحابة على عليّ (4) ، ويذكر ابن الأبار أن عبيد الله المهدي كتب إلى سعيد بن صالح أمير نكور (5) أبياتًا من الشعر يدعوه فيها إلى طاعته، فكلف سعيد شاعره بأن يرد على أبياته بأبيات شديدة اللهجة (6) ، وكان هذا الشاعر هو الأخمش الطليطلى (7) .
ــــــــــــ
(1) ابن الفرضى: تاريخ... ت 1566
(2) المالكي: رياض النفوس 1/ 398 ولعله يعني بقوله أصحاب البدع الفاطميين بوجه خاص.
(3) ابن عذارى: 1/ 235
(4) نفس المصدر: 1/ 262
(5) كانت نكور إمارة ساحلية على البحر الأبيض مواجهة للسواحل الأندلسية، وكانت تحكمها الأسرة الصالحية السنية وقد كانت هذه الدولة الصغيرة أشبه بمحمية أندلسية (ابن الأبار يسمى أميرها سعيد بن صالح والي نكور للأمير عبد الرحمن) ، وقد استطاعت أن تقف في وجه الفاطميين متحدية إياهم في صلابة وشجاعة، ولهذا فقد أمدتها قرطبة بكل ما استطاعت من تأييد مادي وروحي ـ ابن عذارى: بيان 1/ 246
(6) ابن عذارى، 1/ 249 ـ 250
(7) ابن الأبار: الحلة السيراء ترجمة 111
124 ... محمود على مكي ... [32]
... وفي مصر