فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 61

الأدب الشيعي في ظل الحموديين

... كان التشيع في المشرق من أكبر العوامل التي غذت الأدب العربي وأمدته بألوان جديدة، وكما كان الحزب الشيعي هو أول حزب إسلامي ديني سياسي، فكذلك كان أدب الشيعة أول أدب سياسي حاول شعراؤهم أن يحتجوا فيه على خصومهم مدافعين عن نظريتهم في الإمامة. وقد كان أدب الشيعة يمتاز كذلك بصدق العاطفة وقوة الشعور الديني، ولهذا فقد كانت مدائح شعرائهم تختلف عن مدائح غيرهم لما فيها من الحرارة والإخلاص، وهو ما يفتقر إليه شعر المديح عمومًا في الشعر العربي (1) .

... أما في الأندلس، فقد وافق قيام الدعوة العلوية بها هذه الفترة التي أشرنا إلى بعض ما امتازت به من مظاهر الازدهار الأدبي، ومحاولة كل أمير من أمراء تلك «الطوائف» أن يجمع حوله أكبر عدد ممكن من الأدباء، وعلى الرغم من أن على بن حمود أول خليفة علوي كان يفهم العربية بكثير من الصعوبة، إلا أنه كان «يصغى إلى الأمداح ويثيب عليها» (2) ، ولعله فطن إلى مدى خطر الشعر في توجيه السياسية، وقد كان من تبعه من الحموديين مثله أو أكثر منه تشجيعًا للأدب وإغداقًا على الشعراء، وهكذا نجد في بلاطهم عددًا كبيرًا من الأدباء احتفظت لنا المراجع بأسماء الكثيرين منهم.

... ابن دراج القسطلى

... ويعد ابن دَرَّاج القَسْطَلِّىُّ (ت 421/ 1030) أفضل الشعراء الذين اتصلوا بالحموديين، ولم يبق لنا من شعره الشيعي إلا قصيدةٌ هاشميةٌ مدح بها على بن حمود،

ــــــــــــ

(1) راجع في أدب الشيعة: أحمد أمين: ضحى الإسلام 3/ 300 وما بعدها.

(2) المقرى: نفح الطيب 2/ 28

[47] ... التشيع في الأندلس ... 139

واحتفظ لنا ابن بسام بأكثرها (1) ، مفضلا إياها على هاشميات كُثَيِّر عزة والكُمَيْتِ بن زيد والسَّيِّد الحميرى ودِعْبل، وفي هذه القصيدة يحتج ابن دراج لإمامة الحموديين ويقول إنها ثابتة بنص القرآن، وبدليل العقل، وبحكم حقهم في ميراث النبي:

فأنتم هداة حياة وموت ... ... وأنتم أئمة فعل وقيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت