فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 61

وقد كان هذا اللقب الشيعي المحض مما أثار عليه أهل الأندلس السنيين، ويقول ابن عذارى في ذلك: «وذلك اسم لم يتلبس به أموي قط، فكان أول مناكيره» (1) . ولما فشلت الانقلابات المتوالية التي حاول الأمويون بها أن يصلوا إلى الحكم، وبدا الأمر يكاد يستقر للدعوة الحمودية العلوية، رأى المعتضد أن يقدم رجلا للخلافة زعم أنه هشام المؤيد، بايع له، ودخل الناس في طاعته، وكان بدء إظهار هذا الرجل سنة 427/ 1035 (2) ، وحينئذ راح شيعة المروانية ينشرون الإشاعات عن عودة الدولة الأموية، وأن هشامًا إنما رحل إلى مكة لتأدية المناسك، ثم يعود، فيعيد إلى الأرض العدل وينشر السلام، وقد حمل المؤرخ ابن حيان على هذه الخرافة حملة شديدة، ورأى أن هؤلاء دانوا بما تدين به الشيعة من الرجعة (3) ، ويقول في ذلك أيضًا الوزير أبو جعفر ابن عباس من رسالة كتبها عن زهير الصقلبى صاحب المرية إلى أهل قرطبة: «واستعار (يعنى ابن عباد) اسم الشهيد هشام المؤيد لغير أهله... واعترض على منكريه بكهانة شِقِّ وسطيح، واحتج بكتب الجفر، ودان بالتناسخ» (4) . ونحن نعلم أن الجفر من الأشياء التي اختص بها الشيعة وهو عندهم وعاء من جلد ثور صغير مكتوب فيه علم ما سيقع وهو مروى عن جعفر الصادق (5) ، والتناسخ من العقائد التي دان بها الكيسانية من الشيعة (6) . وهكذا نرى الحزب الأموي يستغل وسائل الشيعة في الدعاية، ويأخذ عنهم بعض طرق تفكيرهم، على أن ذلك كان في الوقت الذي قَوِىَ خطر الدعوة العلوية فيه، فلما رأى

ــــــــــــ

(1) نفس المرجع: 3/ 61

(4) ابن بسام: ذخيرة ق 1 ـ 2/ 161

(5) راجع أحمد أمين: ضحى الإسلام 3/ 243 وانظر كذلك حاجى خليفة: كشف الظنون 1/ 591

(6) ابن حزم: الفصل 4/ 182

138 ... محمود على مكي ... [46]

المعتضد ضعف هذه الدعوة واضمحلالها أعلن موت هشام الدَّعِىَّ إذ رأى أنه لم يعد بحاجة إلى الدعوة له وذلك في سنة 450/ 1058.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت