فهرس الكتاب
... وعلى رغم ذلك، فقد كان للدعوة العلوية في أول ظهورها أثر على التفكير الديني والسياسي في الأندلس، وذلك عند ما بدأت ظواهر الانحلال في جسم الدولة الأموية، وقد أعان هذا على خلق جو من التنجيم والأراجيف، وانتشار كتب الحدثان وتأويل الرؤى انتشارًا لم نعهده من قبل، وحتى الخليفة الأموي نفسه هشام المؤيد كان يخامر نفسه قائم علوي بسبتة Ceuta يملك الأندلس أول اسمه عين، فما زال يرتقبه حتى ولى على بن حمود سبتة، فكتب إليه يوليه عهده (1) ، ولعل وسطاء الحموديين استغلوا غفلة هشام وضعف عقله (2) فأقنعوه بهذه الفكرة. وقد شاعت في هذا الجو الأساليب والألقاب التي اتخذها الشيعة دائمًا، وقد استغلها كذلك الحزب الأموي كما استغلها الحزب الشيعي سواء بسواء، ونظرة إلى الانقلاب العسكري الذي قام به سنة 401/ 1010 محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي ضد عبد الرحمن بن المنصور (شنجول) تثبت ما نقول، ولندع ابن حيان يروِ لنا مبادئ ثورته: «وطفق دعاته يرجفون بوثوب قائم من آل مروان، ولا يسمونه، ويشيعون الأحاديث عن نصره، ويتكهنون بهلك عبد الرحمن» (3) ، بل إن محمد بن هشام هذا على رغم كونه زعيم الحزب الأموي والعدو اللدود للبربر لم ير بأسًا من أن يتخذ لقب «المهدى» ،
ــــــــــــ
(1) ابن بسام: ذخيرة ق 1 ـ 1/ 29
(2) راجع ترجمة هشام المؤيد في المغرب لابن سعيد 188 ـ 191 وقد بالغ الحجارى كثيرًا في وصف هذا الجانب من هشام.
(3) ابن عذارى: البيان 3/ 53
[45] ... التشيع في الأندلس ... 137