فهرس الكتاب
وإن كان في هذا الطرح ترقيع للمذهب إلى حين، فإنه كان دائما سببا للطعن في المذهب والنفور منه، وقد اشتكى من ذلك أحد علماء القرن الرابع، فقال: (إنا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيع ، المنتمية إلى نبيها محمد وآله صلى الله عليهم ممن يقول بالإمامة التي جعلها الله برحمته دين الحق ، ولسان الصدق ، ... قد تفرقت كلمها ، وتشعبت مذاهبها ، واستهانت بفرائض الله عز وجل ، وخفت إلى محارم الله تعالى...وشكُّوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم ، وولي أمرهم ، وحجة ربهم التي اختارها بعلمه ... للمحنة الواقعة بهذه الغيبة التي سبق من رسول الله صلى الله عليه وآله ذكرها ، وتقدم من أمير المؤمنين عليه السلام خبرها... حتى أداهم ذلك إلى التيه والحيرة والعمى والضلالة، ولم يبق منهم إلا النزر القليل الذين ثبتوا على دين الله، وتمسكوا بحبل الله، ولم يحيدوا عن صراط الله المستقيم) . [1]
بل لن يبقى منهم إلا أقل من ذلك .
(أما أنكم لن تروا ما تحبون وما تأملون يا معشر الشيعة حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين، وحتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا كالكحل في العين، والملح في الزاد، وهو أقل الزاد) [2] .
ولنر ما سيكون بعد هذه الغيبة، وهذا الترقب والانتظار، وكيف سيحل الفرج بهذا المهدي الخائف، المختبئ طيلة هذه القرون، وتملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، ممن خاف على نفسه الظلم والجور، واختبأ في الكهوف والجحور.
ج- كيف سيملأ قائمهم الأرض عدلا:
إن أول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة، وابتدأ أول أعماله قائدا سياسيا، ورجل دولة، أن آخى بين المهاجرين والأنصار.
(1) كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 27 - 28
(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 2 - ص 79 والغيبة للنعماني ص214