فهرس الكتاب
فيأتي هذا الزائر مخبتا خاشعا راجيا مؤملا، ترافقه همومه وآماله، وأحلامه وأمنياته، فها هو المشهد أمامه، ولم يبق إلا خطوات، وتغفر خطاياه، وترفع درجاته، وتمحى سيئاته، ويعود كيوم ولدته أمه، ويختم زيارته بأن يأخذ معه من تربة الحسين فيأكل ما شاء الله له أن يأكل (وإذا أكلته فقل: بسم الله وبالله ، اللهم اجعله رزقا واسعا ، وعلما نافعا ، وشفاء من كل داء ، إنك على كل شيء قدير ) [1] ، فيرجع بالرزق الواسع والعلم النافع والشفاء من كل داء، والله الهادي من يشاء.
المطلب الثالث: الرجعة
... أولا: معنى الرجعة وأدلتها.
... لقد كان من حق هذا المبحث أن يؤخر حتى يتبين موقف الشيعة من الصحابة، ومقدار الحقد الذي تعانيه هذه القلوب، والغيظ الذي يحترق بداخلها تجاه من آزر الله بهم رسوله حتى استوى أمر الدعوة على سوقه، لينصر بهم الدين ويغيظ بهم الكفار. ولكني ذكرته هنا على نحو ما اقتضته منهجية البحث، وإلا فإن فهم موقفهم من الصحابة ضروري لتصور هذا الطرح الذي اصطلح عليه عند الشيعة بعقيدة الرجعة...
يقول مقرر عقائدهم المظفر: (إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم السلام، أن الله تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها ، فيعز فريقا ويذل فريقا ، ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين ، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام . ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد) [2]
فالرجعة ، هي رجوع شخصيات بعينها ، انتقاما منهم، إلى هذه الحياة الدنيا، فيرجع المنتقمون ، وهم من علت درجتهم في الإيمان، والمنتقم منهم، وهم من بلغ الغاية في الفساد.
(1) كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص 476 بحار ج01 ص128 الوسائل ج4 ص531
(2) عقائد الإمامية - الشيخ محمد رضا المظفر - ص 80