فهرس الكتاب
وهذه حكمة عظيمة من حكم تشريع البداء واهتمام الأئمة به، كما ذكر علامتهم المجلسي، فقد علل هذا الاهتمام البالغ أنه لحكم كثيرة، وذكر منها: (أن يكون في هذه الأخبار تسلية من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله وغلبة الحق وأهله ... وكما روي في فرج أهل البيت عليهم السلام وغلبتهم ، لأنهم عليهم السلام لو كانوا أخبرو الشيعة في أول ابتلائهم باستيلاء المخالفين، وشدة محنتهم، أنه ليس فرجهم إلا بعد ألف سنة ليئسوا ورجعوا عن الدين . ولكنهم أخبروا شيعتهم بتعجيل الفرج ، وربما أخبروهم بأنه يمكن أن يحصل الفرج في بعض الأزمنة القريبة، ليثبتوا على الدين، ويثابوا بانتظار الفرج كما مر في خبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه) [1] . ثم ساق الحديث السابق ذكره من أن الشيعة تربى بالأماني...
فاعترفوا أنهم كانوا يخبرونهم بخروج المهدي وهم يعلمون أنه لن يخرج في ذلك الوقت، تثبيتا وتأليفا، وصدقهم أولائك المساكين.
وفي الحقيقة إن المتتبع لأحوال الشيعة ليرثي لما هم عليه، فهاهم مشائخهم يربونهم بالأماني ، ويعدونهم بالشيء ليسكنوهم ويدخلوا عليهم السرور، تماما كما يعد الأب المعدم ابنه بشراء ما طلبه منه، ويبتسم في وجهه ويجفف دموعه، وهو يعلم في نفسه أن هذا لن يكون، ثم ترثي لحالهم أكثر، وأنت ترى ما يلحقونه بأنفسهم وبأبنائهم من الأذى والجراحات، وإراقة الدم وضرب الصدور والظهور بالسلاسل، تقربا إلى الله، فلم يكفهم الأذى المعنوي والنفسي الذي ألحقوه بهم حتى أثخنوهم بالجراح، وآلموهم بالسياط، وأخذوا أموالهم باسم الخمس، واستحلوا فروجهم باسم المتعة، وجعلوهم أضحوكة الأولين والآخرين.
(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 4 - ص 131 - 132