الصفحة 78 من 220

والمتتبع لهذه العقيدة في كتبهم يراها تتردد عليه في كثير من المواقع، بل أثبتوها حتى للأنبياء السابقين ، فيروون في قصة لوط أنه قال للرسل بعد أن جاءه أهل القرية: (يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم ؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر ، قال: فلي إليكم حاجة ، قالوا: وما حاجتك قال: تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم ، فقالوا: يا لوط( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) .) [1] ...

ورووا مثل ذلك عن محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: (إن الله تبارك وتعالى قال لنبيه: چ ٹ ٹ ٹ ? ? ? چ الذاريات: 54 أراد أن يعذب أهل الأرض ثم بدا لله، فنزلت الرحمة فقال: ذكر يا محمد فإن الذكرى تنفع المؤمنين . فرجعت من قابل -أي أبو بصير- فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، إني حدثت أصحابنا فقالوا: بدا لله ما لم يكن في علمه ؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام، إن لله علمين، علم عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم نبذه إلى ملائكته ورسله، فما نبذه إلى ملائكته فقد انتهى إلينا) [2] .

ويروون عن سليمان مثل ذلك. [3]

لكن كيف تتعامل الشيعة الآن مع مثل هذه النصوص، التي تنسب الجهل إلى تعالى، وأنه يبدو له ما لا يعرفه؟

ثانيا: تهرب الشيعة من عقيدة البداء:

في الحقيقة إن تحقيق هذا المبحث قد أخذ حيزا كبيرا من الوقت والجهد، فعندما تبحث في رواياتهم، تجد هذه الأخبار التي تفيد هذا المعنى الذي لا يقول به عاقل في حق الله تعالى، كثيرة متواترة ، وعندما ترجع إلى ما يقرره علماءهم في كتب عقائدهم، تجدهم يتهربون من هذا المعنى ويحاولون صرف هذه النصوص عن ظواهرها، ويتبرؤون من أن الله يظهر له الشيء بعد خفاء.

(1) الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 546 وقصص الأنبياء -الجزائري- ص153 وتفسير الصافي ج2 ص430 وبحار الأنوار ج12 ص140

(2) بحار الأنوار ج 4 ص 110

(3) نفس المصدر السابق ص111-112

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت