فهرس الكتاب
أجيب عن الأول: اعلم أن تبويب البخاري والروايات المذكورة تحته حيث أرجعنا الكاتب، لم تثبت (الإحدى عشر) المدعاة في كلامه، وإنما ما رجحه ابن حجر أنه ما اجتمع عند النبي - صلى الله عليه وسلم - والكلام في الثنتين جويرية وريحانة إنما هو من باب إلحاق من في يمينه بمن تحته عند إطلاق نسائه تغليبًا. ثم اعلم أن لا شبهة في ما قال خليفات هنا، إلا أنه توهم أنه بهذا يتم له القول بأن أهل السنة ينتقصون من قدر نبيهم؛ وذلك لأن مما اختص به نبينا تعدد الزوجات لحكم كثيرة معروف بعضها ومشهور، وقد صحت الروايات في أنه صلى الله عليه وسلم دار نسائه في ساعة، واختلف في معنى الساعة والراجح أن معناها الوقت من الزمن القليل نسبيًا، لا الساعة التي يعرفها الناس التي هي جزء من أربعة وعشرين جزءًا من اليوم والليلة، فإنه يبعد أن يجامع أحد فيها هذا العدد من النساء. وعلى تسليم أن دورانه عليهن بمعنى الجماع لا السلام عليهن وتفقدهن وغيره مما يمكن تصوره، وبصرف النظر عن كون ذلك قد كان مشروعًا له على الدوام أو فقط قبل آية القسمة والعدل بين الزوجات، فأي مشكلة في أن يدخل المرء جميع بيوته في ساعة ويعاشر نساءه، ويغتسل في كل بيت أو يمكنه ذلك في غسل واحد دون أن تفوته واجباته الأخرى. إن الكاتب لم يوفق في هذه الشبهة قطعًا فليس لها وجه تحمل عليه. والله الموفق.
وكذلك فإن مثل هذه الروايات ثابتة عندكم من طريق أهل البيت رضي الله عنهم. فعن هشام عن الصادق (ع) قال:"إن داود لمّا جعله الله خليفة في الأرض أنزل عليه الزبور- إلى أن قال- ولداود حينئذٍ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية". اهـ [1]
(1) 1- تفسير البرهان (4/ 43)