الصفحة 67 من 138

بأن الكاتب يشير إلى تبويب مسلم (باب: من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاة وأجرًا ورحمة) . [1]

وقد بتر الكاتب التبويب، ولم يفصّل في المسألة. وكان الأولى به لو أراد الاعتراض والنقد أن يأتي بدليل قطعي عقلي أو نقلي يحيل فيه جواز أن يصدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اللعن وغيره مما يعرض للبشر خطأ، ليجبرنا على رد الظني بالقطعي. ومهما يكن من أمر، فإن الأحاديث الواردة في هذا الباب في صحيح مسلم وحده بلغت ستة عشر حديثًا، والعاقل لا يبادر إلى رد الحديث بأول النظر قبل فهمه ودراسة قرائنه.

واعلم أن الحديث الأول في الباب هو حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما وسبهما، فلمّا خرجا قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان، قال:"وما ذاك؟"قالت: لعنتهما وسببتهما. قال:"أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهمّ إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرًا". ثم الأحاديث الأخرى تدور حول نفس المعاني، ففي حديث أبي هريرة زاد(أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة) . وفي حديث أم سليم في غير الحادثة السابقة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السبب بأوضح من حديث عائشة قال: (إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة) . وفي الباب أحاديث أخرى ارجع إليها إن شئت.

(1) 3- شرح النووي/ ج16/366/ ط. دار المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت