فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 116

فكما هو واضح أمام أعيننا؛ يأمر الله ? رسوله ^ في بداية هذه الآيات الكريمات أن يخير أزواجه بين البقاء والطلاق، فقال: {يَا?أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَز?وَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِد?نَ ال?حياةَ الدُّن?يَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَي?نَ أُمَتِّع?كُنَّ وَأُسَرِّح?كُنَّ سَرَاح?ا جَمِيل?ا} . ونعرف جميعًا أن أي واحدة من أزواج النبي ^ لم تطلب الطلاق ولم ترض به، أي؛ لم ترد واحدة منهن الحياة الدنيا وزينتها، بل طلبن ما عبَّر عنه القرآن الكريم: {وَإِن كُنتُنَّ تُرِد?نَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ? وَالدَّارَ ال?أ?خِرَةَ} [الأحزاب:29] ، أي؛ رضين بالله ورسوله ونعيم الآخرة، وكما ترى فإن الآيات تتكلم قبل آية «تطهير أهل البيت» وبعدها عن زوجات الرسول ^، ولا أدري كيف يسمح علماء الشيعة لأنفسهم أن يقطعوا الآية من سياقها، ويخرجوها من وسط الآيات التي تخاطب زوجات الرسول ^ وينسبوها إلى فاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم - ؟!

فهذا دليل واضح وجلي لكل من أوتي بصيرة وفهمًا سليمًا أن الله ? طهَّر زوجات الرسول^، لأنه إذا أراد شيئًا فعله، وقد أراد أن يطهرهن تطهيرًا [1] .

ومن المؤسف أن نرى من يزعم حب أهل البيت؛ يشتم أهل بيت الرسول ^.

فزوجات الرسول لم يلقبن بأهل البيت فحسب، وإنما شرفهن الله ? ولقبهن من فوق سبع سماوات «بأمهات المؤمنين» . ومن جهة أخرى، هن من كبار صحابيات الرسول ^.فكيف يتجرأ إنسان أن يرمي أمهات المؤمنين بالنفاق؟ وهل من الممكن أن تكون أمهات المؤمنين منافقات؟!

تصور إنسانًا يزعم حبك ويدعي صداقتك، ثم يخرج على الملأ ويشتم زوجتك ويرميها بأخس الصفات ويطعن في عرضها. فهل تصدق صداقته وحبه لك أم أنه عدوك؟

(1) - للمزيد، انظر كتاب آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة للدكتور طه الدليمي، وكتاب تأمل في آية التطهير للعلامة مصلح توحيدي. [المُصحح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت