فهرس الكتاب
لما سمع أبوبكر الآية تقول له: {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغ?فِرَ اللَّهُ لَكُم?} [النور:22] قال بحزم الرجل المؤمن الصادق: بلى، أحب أن يغفر الله لي. ثم بدأ ينفق على ذلك الرجل ابتغاء رحمة الله وغفرانه ورضوانه.
وقد كان آية في البطولة والفداء، شهدت له ساحات المعارك ما لا يستطيع إنكاره الأعداء. وكان له ولد مشرك يقاتل في صف الكفار، قال له بعد ما من الله عليه بالإسلام: يا أبتِ، في إحدى المعارك وصلت خلفك، وكنت قادرًا على قتلك، لكن أخذتني رأفة البُنوّة فلم أهجم عليك.
فقال له أبوبكر: والله الذي لا إله إلا هو، لو وجدتك في مثل هذا الموقف لقطعت عنقك.
هذا هو المؤمن الذي تعجز الجبال الراسيات عن حمل إيمانه. ذلك الرجل الذي باع نفسه وماله لله، يشتري بها رضوانه ومغفرته.
ولما اشتد مرض رسول الله ^ وحانت لحظاته الأخيرة أمر أبابكر أن يصلي بالناس إمامًا.
وبعد رحيل الرسول ^ إلى الرفيق الأعلى تولى قيادة سفينة الإسلام في تلك الأمواج الهالكة وتلك الظروف الصعبة.
لم تستمر خلافته إلا زمنًا يسيرًا لكنه استطاع أن يسجل على صفحات التاريخ أسطرًا يعتز بها الإسلام والمسلمون، ويفتخر بها التاريخ الإسلامي؛ فقد استطاع بعون من الله ? أن يعيد للإسلام شوكته وسلطانه بعد أن كاد أن يذهب أدراج الرياح.قضى على فتنة المرتدين وقطع رؤوس أبالسة البشر الذين ادعوا النبوة من بعد خاتم الأنبياء^، ثم جهز الجيوش المؤمنة وضرب بهم حصون بلاد الفرس والروم، فأذاق إمبراطوريات العصر طعم الهزيمة.
وشعر بالخطر على القرآن الكريم يوم أن استشهد عدد كبير من قراء كتاب الله في المعارك الدامية التي دارت بينه وبين المرتدين، فأمر بجمع القرآن الكريم، وهذه منقبة له جد عظيمة لابد أن يسجل له بمداد من ذهب.