فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 116

لا، لايمكن أن أتصور أن بطلًا همامًا مثل أسد الله علي ا، فاتح خيبر، وأشجع الشجعان يرضى لنفسه حياة الذل والهوان.

فهو الذي وقف سدًّا منيعًا لا يعرف الضعف ولا يلين قيد أنملة أمام أمير الشام-معاويةا-يوم أن تولى مقاليد الحكم، ولقد كان من الضعف بمكان ولم يكن بين يديه جيش مدرب متماسك، وكذلك لم تكن المصلحة تقتضي ذلك...

وقد رد على من أشار إليه بالسكوت على معاوية إلى حين- لأن جيشه قوي وعتاده كثير- رد الرجل الحازم الذي لا يلين: والله، لا أصبر عليه يومًا واحدًا.

هنا سيقول هؤلاء القوم بأن عليًّا لم يكن رجل المصالح وإنما كان رجل المواقف.. أي إنهم يرددون كلامنا.. وبذلك يعترفون ببطلان دليلهم الثاني دون أن يشعروا..

كان علي ا لا يبالي أن يقتل في سبيل الله مائة مرة في اليوم الواحد، فقد نذر نفسه لدين الحق، وهو أول استشهادي وفدائي في الإسلام، فهو أول من فدى الرسول ^ بنفسه؛فقد بات في فراش الرسول ^ ليلة الهجرة، وقدم جسمه طائعًا مختارًا للرماح والسنان والسيوف.

وفوق هذا كله: كان علي ا يدرك تمامًا أنه إذا كان الحق معه فسينتصر لا محالة، إذ ترافقه معية الله ونصره الذي وعد به المتقين، فمن كان يشعر بالمعية الربانية وبنصره لا يخاف في الله لومة لائم، وهو كان يحفظ قوله تعالى: {كَم مِّن فِئَة? قَلِيلَةٍ غَلَبَت? فِئَة? كَثِيرَةَ? بِإِذ?نِ اللَّهِ? وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ 249 } [البقرة:249] .

يرى أكثر علماء الشيعة أن أية معصية حدثت بعد وفاة الرسول ^ تعود حقيقتها إلى تلك الانحرافات الأولى التي حدثت عند رحيله ^ إلى الرفيق الأعلى، وكثيرًا ما يرددون مقولتهم الشهيرة:إن عمر كان معصية من معاصي أبي بكر!وذلك لأنه إذا لم يكنأبوبكر قد اغتصب الخلافة من علي-حسب زعمهم-لم يجد يزيد مجالًا يسمح له بقتل الحسينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت