فهرس الكتاب
وفي هذه الآية كذلك شبه الله ? صحابة الرسول ^ بغرسة بدأت تنمو فصارت مع الزمن شجرة لها أغصانها وأوراقها، وقد أغاظ هذا النمو الكفار: {وَمَثَلُهُم? فِي ال?إِنجِيلِ كَزَر?عٍ أَخ?رَجَ شَط??َهُ? فَ?َازَرَهُ? فَاس?تَغ?لَظَ فَاس?تَوَى عَلَى سُوقِهِ? يُع?جِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ال?كُفَّارَ} ... هذه هي صورة تطابق الواقع تمامًا؛ فقد كان الصحابة والدعوة الإسلامية في كنف الرعيل الأول من أصحاب الرسول كغرسة وزرع أخرج شطأه في بداية أمرها، ثم ظهر أمرهم واستقام عودهم في المدينة، ومن هناك بدأ أمرهم يظهر يومًا فيومًا إلى أن فتحوا مكة، ومن بعدها خيبر واليمن، ثم دانت لهم الجزيرة العربية كلها ثم انطلقوا، ففتحوا إيران ومصر وبلاد الروم، وقد أغاظ أمرهم الكفار الذين يدبرون ويخططون دومًا للقضاء على شجرة الإسلام.
وقد استنبط الإمام مالك من هذه الآية أن كل من يبغضالصحابة ويغيظه أمرهم فهو كافر. قال: لأن الصحابة يغيظونهم ومن غاظه الصحابة فهو كافر.
لعل أحدًا من الشيعة يثور فيقول: «أولًا أثبت أنك أخونا ثم طالبنا بالميراث! نحن من البداية ننكر أن يكون أبوبكر وعمر وغيرهما من جملة صحابة الرسول ^، ولا نقبل أن تكون هذه الآية نزلت فيهم» .
لكن فيما يبدو لم يدرك هؤلاء أنه قد يسهل التلاعب بكل دليل إلا ما ينطق به القرآن الكريم، فها هو القرآن يفسر نفسه، ونحن نثبت من خلال آية أخرى أن أبابكر ا كان صاحب الرسول ^، وبعد ذلك لا يبقى أمامهم إلا أن يقروا بالحقيقة الثابتة التي تصرح بأن أبابكر كان صاحب الرسول ^.