فهرس الكتاب
يقول الله ? في نص لا يمكن التلاعب به: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَد? نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ? أَخ?رَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اث?نَي?نِ إِذ? هُمَا فِي ال?غَارِ إِذ? يَقُولُ لِصَاحِبِهِ? لَا تَح?زَن? إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا? فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ? عَلَي?هِ وَأَيَّدَهُ? بِجُنُود? لَّم? تَرَو?هَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّف?لَى? وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ ال?عُل?يَا? وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 40} ... [التوبة:40] .
جاءت هذه الآية في سياق الهجرة النبوية حيث خرج الرسول ^ من مكة واتجه إلى غار ثور يبتعد عن عيون قريش... وقد اتفق الجميعبشتى مذاهبهم ونزعاتهم أن أبابكر كان هو صاحب الرسول ^ ورفيقه في الغار، وليس هناك خلاف إلا في نقطة جانبية؛ حيث يزعم أعداؤه أنه استعجل ولم يصبر واستولى عليه الجبن والخوف، أما محبوه فيثبتون أنه كان شجاعًا لا يخاف في الله لومة لائم، وقد كان في هذا السفر خير رفيق للرسول ^، يشاطره آلام الطريق ويرفع عنه شدته..
هذا كله لا يعنينا في هذا المقام، ولا هو ما نبحث عنه، وإنما المتفق عليه لدى الجميع أن أبابكر كان يصاحب الرسول ^ في تلك الرحلة، فتشمله هذه الآية: {مُّحَمَّد? رَّسُولُ اللَّهِ? وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّا?ءُ عَلَى ال?كُفَّارِ...} [الفتح:29] .
فلا يتجرأ أحد أن ينكر بأن أبابكر كان رفيق الرسول ^ وصاحبه، وذلك لأن الآية تصرح بذلك، ولأن التاريخ يقر ذلك. فلا ينكر هذا الفضل إلا جاهل عنيد، فها هي آية أخرى تثبت ما ذهبنا إليه: {لَاكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ? جَاهَدُواْ بِأَم?وَالِهِم? وَأَنفُسِهِم وَأُوْلَا?ئِكَ لَهُمُ ال?خَي?رَاتُ? وَأُوْلَا?ئِكَ هُمُ ال?مُف?لِحُونَ 88 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم? جَنَّات? تَج?رِي مِن تَح?تِهَا ال?أَن?هَارُ خَالِدِينَ فِيهَا? ذَالِكَ ال?فَو?زُ ال?عَظِيمُ 89} [التوبة:88-89] .