فهرس الكتاب
ومن الطريف في هذه الآية؛ أن علماء الشيعة يقرون أنها نزلت في صحابة الرسول ^، لكنهم عادوا ليفسروها بطريقتهم الخاصة فقالوا: إن الإمام الصادق والإمام الرضا فسرا الآية، وقالا بأن المعنى الصحيح لقوله تعالى: {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَال?مُهَاجِرِينَ وَال?أَنصَارِ} [التوبة:117] ،هو: «لَقَدْ تَابَ اللهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ...» . ثم يبدأون في شرح الآية فيقولون: فقد كان الرسول ^ معصومًا، فلم يرتكب ذنبًا ليتوب الله عليه [1] .ومن المستغرب كذلك أنهم يسمحون لأنفسهم أن يقرؤوا الآية بصورتها التي فسروها.
ودعنا نجاريهم فيما يقولون، فيخرج معنى الآية كالتالي:إذا كانت الآية لا تشمل الرسول^ لأنه كان معصومًا لم يرتكب ذنبًا ليتوب الله عليه، لكنها-باعتراف منكم-تشمل الصحابة الذين ارتكبوا الذنوبفهل تنكرون ذلك؟!
إذن نستخرج من هذه الآية؛ بأن الله ? قد غفر للمهاجرين والأنصار الذين كادتتزيغ قلوبهم من شدة الحر وهول المعركة، وأنه تاب عليهم لأنه كان بهم رؤوفًا رحيمًا، هذا باعتراف منكم وبما نسبتموه إلى من تسمونهم أئمتكم المعصومين، وبتفسير علمائكم.
وقياسًا على ما ذهبتم في أن الآية لا تشمل الرسول ^، لأنه كان معصومًا لم يرتكب ذنبًا ليتوب الله عليه، لابد أنكم تخرجون سيدنا عليًّا كذلك من دائرة من تشملهم الآية، لأنكم تؤمنون بعصمته كذلك، فهو لم يكن مذنبًا ليتوب الله عليه، فالآية بهذا المعنى نزلت فيسائر الصحابة دون علي ي.
(1) - الاحتجاج على أهل اللجاج لأحمد بن على، الطبرسي، ج 1 ؛ ص76 (مشهد، ط1، 1403 ق) .