فهرس الكتاب
ثم أخبراه بأن سبب بكائهما هو تلك الآيات التي نزلت تعاتب النبي ^، لقبوله الفدية في أسرى بدر-وقد كانت هذه مشورة أبي بكر ا-ولم يكن هذا الرأي يرضي الله ? فقال: {لَّو?لَا كِتَاب? مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم? فِيمَا? أَخَذ?تُم? عَذَابٌ عَظِيم? 68} [الأنفال:68] .
ولا شك أن الرسول ^ كان يغير مواقفه ويصححها في ضوء ما كان يمليه عليه الوحي.
إذا كان الرسول ^ الذي اصطفاه الله ? واختاره لقيادة هذه الأمة، وكلفه بحمل آخر رسالات السماء إلى أهل الأرض قاطبة، لو لا الوحي الذي كان يتداركه في المواقف الحرجة وعند الحاجة لكان من الممكن أن يخطئ في اجتهاداته، فما بالك بالآخرين أمثال؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين؟ فهم بشر يصيبون ويخطئون، فهل من الممكن أن يطالبوا بما يطالب به المعصوم؟!
سبق أن قلنا بأن الشيعة حاولوا أن يهربوا من هذه المعضلة، فقالوا بعصمة الأئمة واتصالهم بوحي الله، بداية من سيدنا علي ا إلى آخر أئمتهم-الإمام المهدي الغائب-لكنهم تفاجئوا بالقرآن وهو يصرخ في وجوههم بأن محمدًا خاتم الأنبياء، فتهربوا وغيروا اسم طريق اتصال الأئمة بالسماء مع الحفاظ على شكله، فقالوا:إن عليًّا كان يتصل بالسماء عن طريق الإلهام؛ ولئلا يعترض أحد فيقول: لماذا غيرتم اسم الوحي بالإلهام؟ قالوا: هناك فرق دقيق بين الوحي والإلهام، ففي الوحي الذي خص به الأنبياء كان الرسول ^ يرى الملك الذي يوحي إليه، لكن في الإلهام الذي خص به الأئمة لم يكن علي يرى الملك وإنما يسمع صوته!