فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 116

والآن-من واقع التجربة مع إخواني الشيعة-وكأني ببعض علمائهم يأخذون نفسًا طويلًا ويقولون: ها أنت قد وصلت إلى ما نقوله، وتقول بما نؤمن به-من أن الصحابة قد ضلوا وأخطأوا-!

لا، أخطأتم في الفهم؛ أنا لن أقول بما تقولونه، إنما أبين لكم ما أؤمن به وهو: لا معصوم إلا الرسول ^ ، أما غيره فيمكن أن يخطئوا ويصيبوا، وقد يجتهدون فيخطئون أو يصيبون، لكن احتمال الخطأ لا يعني أن نتهم جميع الصحابة بالذنوب والمعاصي وأن نرمي تبعات جميع الذنوب والأخطاء على عاتق جميع الصحابة..

كما أشرت سابقًا، جاء إفراط علماء الشيعة من خطئهم الكبير يوم أن قالوا؛ بأن القائد يجب أن يكون في مأمن من الأخطاء والذنوب الصغيرة أو الكبيرة، وعلى أساسه قالوا بعصمة الأئمة واتصالهم المباشر بالله ?، واعتبروهم أصحاب العقول الكاملة وقالوا إنهم يعلمون الغيب ويدركون كل العلوم والفنون. ويقولون كذلك؛ بأن علمهم علم لدنيّ، أي؛ وهبهم الله العلم من لدّنه?وليس مكتسبًا من البشر.

وهكذا تدرجوا في مدارج الغلو إلى أن اعتبروا إمامهم العاشر-ابن ثمان سنوات-أفضل من أنبياء الله إبراهيم أو موسى أو عيسى ×.

فهذا الإنسان الذي يرى الصبي الذي لم يبلغ بعد-ابن ثمانية أعوام-أفضل من إمام التوحيد وأب الأنبياء وخليل الله إبراهيم × بحاجة أن نفهمه؛ أن الإنسان لا يمكن أن يكون معصومًا عن الأخطاء إلا إذا اتصل بالوحي، وحتى نبي الله محمد ^ لو لم يكن الوحي يتداركه ويرشده ويصحح مواقفه لكان بالإمكان أن يقع في الأخطاء.ومثال ذلك:

دخل عمر ا يومًا على النبي ^، فوجده جالسًا وبجواره أبوبكر يبكيان، فتعجب من أمرهما وقال لهما: قولا لي لماذا تبكيان لأبكي أو أتباكى معكما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت