فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 116

فها هو حاتم بن أبي بلتعة، صحابي جليل ممن شهد بدرًا وأبلى في سبيل الله بلاءً حسنًا، لكنه عند فتح مكة كتب رسالة يخبر الكفار عن خطط الرسول ^ طمعًا في أن يكون له عندهم يد وفضل فيحفظوا أهله وبيته في مكة، ولما كشف الله ستره، وعرف الرسول ^ أمره، سأله: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَدَقَ وَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا» فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟» فَقَالَ: «لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ: فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ [1] .

وهناك من الصحابة من هرب من ساحة القتال، كالذين هربوا في أحد، لكن الله ? غفر لهم ذنبهم بنص صريح من القرآن الكريم [2] ،وهكذا.

(1) - متفق عليه، صحيح البخاري: ج5، ص77، ح3983، صحيح مسلم، ج4، ص1941، ح2494.

(2) - قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّو?اْ مِنكُم? يَو?مَ ال?تَقَى ال?جَم?عَانِ إِنَّمَا اس?تَزَلَّهُمُ الشَّي?طَانُ بِبَع?ضِ مَا كَسَبُواْ? وَلَقَد? عَفَا اللَّهُ عَن?هُم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيم?155} [آل عمران: 155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت