فهرس الكتاب
لكن من ختم الله على صدره وقلبه وركب عقله وهواه، سوف يتعصب لكلامه ويصر على عقيدته في أن منافقي المدينة لم يكونوا إلا صحابة الرسول ^، ونحن نعجز عن مناقشته، كما قال أحد أئمة الفقه الإسلامي: (ما ناقشت عالمًا إلا غلبته،وما ناقشني جاهل إلا غلبني) .
لكننا نشير إلى أن أي إنسان يريد أن يتلاعب بالآياتالقرآنية دون احترام للعقل والمنطق السليم، ودون احترام لعقول الناس يستطيع أن يقول كل ما يريد ويهوى، دون خوف من الله?، ويستطيع أن يطعم كلامه ببعض المفردات القرآنية.
وهذا الذي يزعمه القوم في أن القرآن قال: {وَمِمَّن? حَو?لَكُم مِّنَ ال?أَع?رَابِ مُنَافِقُونَ? وَمِن? أَه?لِ ال?مَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة: 101] ، إذن كل الصحابة منافقون، يشبه ما زعمه رجلان ادعيا النبوة، كان أحدهم يُدعىنصر اللهوالآخرفتح الله، ولما سألهما الناس عن دليل نبوتهما، قالا: القرآن الكريم!فاستغرب الناس وسألوا: كيف ذلك؟ قالوا: ألم تقرؤوا قول الله تعالى: {إِذَا جَا?ءَ نَص?رُ اللَّهِ وَال?فَت?حُ 1} [النصر:1] ، وها نحننصر اللهوفتح اللهجئنا، ونحن أنبياءُ الله..
فما يستدل به القوم فيما يرمون به الصحابة من النفاق يشبه استدلال:فتح الله،ونصر الله!
المعارك بين الصحابة
من الأمور التي جعلت الإخوة الشيعة يبتعدون عن الحق كثيرًا، هو أنهم لا يستطيعون أن يتحملوا أي خطأ من الصحابة، وكأنهم يجبرونهم على أن يكونوا معصومين، وأن تكون أعمالهم خالية عن الأخطاء، وهذه هي عقيدتهم في علي ا؛ فهم يظنونه معصومًا عن الأخطاء والمعاصي.
نحن لا نؤمن بعصمة أحد من الصحابة حتى علي ا، والمعصوم عندنا هو من عصمه الله? لإبلاغ رسالته، أي؛ رسول الله ^ فحسب، ونرى أن بعض من الصحابة قد أخطأوا وارتكبوا بعض المعاصي.