فهرس الكتاب
يقول المولى ? في كتابه المجيد: {وَإِن طَا?ئِفَتَانِ مِنَ ال?مُؤ?مِنِينَ اق?تَتَلُواْ فَأَص?لِحُواْ بَي?نَهُمَا? فَإِن? بَغَت? إِح?دَىهُمَا عَلَى ال?أُخ?رَى فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَب?غِي حَتَّى تَفِي?ءَ إِلَى? أَم?رِ اللَّهِ? فَإِن فَا?ءَت? فَأَص?لِحُواْ بَي?نَهُمَا بِال?عَد?لِ وَأَق?سِطُو?اْ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ال?مُق?سِطِينَ 9} [الحجرات:9] .
كما ترى من الآية أنه قد يحدث أن تتقاتل فئتان أو مجموعتان من الناس وكلاهما من المؤمنين بالله ?.
أجل، قد يظلم مؤمن مؤمنًا أو يطغى عليه ويتجاوز على حقه.. وهذا لا يعني أن كل فئتين تقاتلا باسم الإسلام أو الدين نعتبرهما مؤمنين، ولا يعني كذلك أن أحدهما مؤمن والآخر كافر! بل لابد لنا-أصحاب العقول-أن نحقق في الأمر وندرس القضية ليتضح لنا الحق عن الباطل، ويتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ومن هذا المنطلق تعال لننظر إلى روابط الصحابة وصلاتهم فيما بينهم:
قلنا إن الصحابة لم يكونوا معصومين عن الأخطاء، وبحكم بشريتهم فقد كان يحدث بينهم بعض المشاجرات والاختلافات، وكانوا يراجعون الرسول ^ فيها، فيحكم فيما شجر بينهم بالعدل، فكانوا يصغون لحكم الرسول ^ ويخضعون له دون أدنى ريب أو مناقشة أو جدل. وقد جرى الأمر على هذا المنوال في عهد أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كذلك، وكان يحدث أن يزجر الناس من الحاكم أو يشكو الحاكم رعيته، فكانوا في كل ذلك يطرقون باب القرآن ويرجعون إلى حكم الله ? وإلى قانون الشريعة ليحكم فيما هم فيه يختلفون.