فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 116

فمثلًا: لم يكن عمر ا يرتاح لمواقف خالد، فطلب من أبي بكر أن يعزله، لكن كان لأبي بكر موقف آخر ورأى غير رأي عمر فلم يسمع كلامه. ويوم أن تولى عمر الخلافة عزل خالدًا عن الإمارة وقبل خالد حكم الخليفة بصدر واسع وقلب مفتوح، فقد كان ا ممن وهب نفسه لله، وشعر بمعنى العبودية لديه ـ، فلم يكن يختلف عنده أن يعبد ربه في ثوب القيادة أو في لباس جندي عادي.

ويوم أن تولى عثمان ا الخلافة وأجرى أحكامه، كان لعلي ا بعض المآخذ على طريقته في الحكم، لكن عثمان ا، لم يوافقه الرأي، ولم يحدث أن رفع علي عصا العصيان أو قاد انقلابًا على عثمان، أو مكر به، بل على عكس ذلك كله،فقد كان ينصحه إذا استنصحه ويشير إليه كلما استشاره، وأرسل أولاده يحرسون الخليفة في أيام الفتنة ويفدونه بأنفسهم،مع أنه لم يكن معجبا بسياسته وطريقة إدارته لشؤون الدولة.

إنالعصابة المجرمة التي قدمت من مصر وغيرها أحدثت أول فتنة في الإسلام-ولم يكونوا من الصحابة-جاءوا وقتلوا الخليفة الراشد الثالث عثمان ا، وكان بإمكان الخليفة أن يأمر من عنده من العساكر والصحابة أن يخرجوا في قتال هؤلاء المجرمين إلا أنه اجتهد ومنع الناس عن حمل السيف؛ لئلا تراق دماء مسلمة بسببه في مدينة الرسول ^، وهذا كان اجتهادًا منه، وافقناه عليه أم لم نوافقه، صح أو لم يصح.

لكن بعد استشهاده لم ير الصحابة بأسًا في حمل السلاح فكل من استطاع منهم توجه إلى جانب من بلاد الإسلام وبدأ يجمع المجاهدين ويُكوّن جيشًا ليثأر للخليفة المظلوم ويؤدب تلك العصابات المجرمة.

أما في المدينة فأصبحت الدولة من غير خليفة، وكانت المدينة تحكمها سيوف أهل الفتنة الذين أجبروا عليًّا على قبول الخلافة وبايعوه وبايعه كذلك الصحابة، وقرر علي أن يصلح الأمور واحدًا تلو الآخر، حسب قاعدة الأولويات التي كان يراها، لتعود المياه إلى مجاريها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت