فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 116

وبما أن معاوية رفض بيعة علي ما لم يثأر لدم عثمان. ودليل آخر كان أهم عنده، وعلى أساسه رأى علي أن يؤخر قصاص قتلة عثمان، وهذا الدليل الأهم هو؛ أن عليًّا لم يكن يملك قدرة كافية يستطيع أن يواجه بها هؤلاء العصابة المجرمة، أما المجاهدون الصادقون من أبطال الصحابة وغيرهم فقد توزعوا في الأمصار ودخل الحابل بالنابل، ولم تكن معالم الأمور واضحة فكان علي بحاجة إلى مزيد من الوقت ليعيد الأمور إلى ما كانت.

وكانت هذه نقطة انطلاق الخلافات بين الصحابة، فمن هنا فإنأم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير كانوا يصرون على معاقبة قتلة عثمان ا بأسرع وقت، وكانوا قد جمعوا جيشًا من المسلمين يريدون قتل كل من شارك في فتنة اغتيال الخليفة الراشد عثمان، ولم يكونوا يريدون قتال علي ا ألبتة، ولما اجتمع الجيشان جلس قادة الجيشين للتفاوضومدارسة الموقف وبحث طرق إيجابية لحل الفتنة، فشعر أهل الفتنة أن أجلهم قد حان، وقرروا أن ينضموا إلى الجيشين، فمكروا وبدأوا القتال ليلًا، فخرج الأمر من أيدي الصحابة... هدأت نيران المعركة مع انتصار جيش علي ا، وكان قد استشهد طلحة كما استشهد الزبير، وأُسرت أم المؤمنين عائشة ل، بعد أن امتلأت ساحة المعركة بجثث المسلمين من الفريقين..

من مواقف علي ا وسيرته بعد الحرب، ندرك أن الخلاف بين الصحابة لم يكن إلا خلاف اجتهاد في فقه الواقع، وفي رؤية أولويات الأمور وطريقة إصلاحها، لا في الدين أو العقيدة.

وهذا هو علي ا يبشرعمْرو بن جرموز، قاتل الزبير -الذي حمل إليه بشرى قتله للزبير وسيفه لعله يحصل على هدية من أمير المؤمنين- بنار جهنم، ويقول له: سمعت الرسول ^ يقول: «بَشِّرْ قاتلَ ابن صفية بالنار» .فيقال: إنه لما سمع ذلك قتل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت