فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 116

وها هو يواسي ابن طلحة ويقول له: أرجو من الله ? أن يجعلني وأباك فيمن قال فيهم: {إِنَّ ال?مُتَّقِينَ فِي جَنَّات? وَعُيُونٍ 45 اد?خُلُوهَا بِسَلَامٍ ءَامِنِينَ 46 وَنَزَع?نَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّن? غِلٍّ إِخ?وَانًا عَلَى سُرُر? مُّتَقَابِلِينَ 47} [الحجر:45-47] .

وجمع أمير المؤمنين أجساد قتلى المعركة من الفريقين في مكان واحد وصلى عليهم صلاة الجنازة.

والشيعة يعتقدون أن من استغفر له أمير المؤمنين علي ا يغفر له ويدخل الجنة، وها هو يصلي على قتلى المخالفين..

أرادت العصابة المجرمة من أهل الفتنة أن يجمعوا أموال المسلمين الذين قتلوا في المعركة لتوزع بينهم، لكن أمير المؤمنين رفض ذلك ولم يعدها غنائم حرب وأمر بأن يُعاد الأموال إلى أصحابها، فقال من انضم فيما بعد إلى الخوارج من جيشه: أتحرّم أموالهم وقد أحللت دماءهم؟! لكن عليًّا كان يؤمن بأن هذه فتنة وقعت بين أهل القبلة.

هكذا تعامل علي ا مع الذين قضوا نحبهم وماتوا ولم يكن بإمكانه أن يعمل لهم أكثر من هذا.

أما مع الأحياء من الأسرى، وعلى رأسهم أم المؤمنين عائشة؛ فلم يعاملهم معاملة أسرى حرب الله ورسوله، ولا سجنهم أو طاردهم أو عاقبهم.

اقترب إلى أم المؤمنين عائشة ل وسلم عليها، فسمع جوابها.. ثم استغفر لها، واستغفرت عائشة له.

ولما أرادتْ الخروج من البصرة، بعث إليها علي بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وسيَّر معها أخاها محمد بن أبي بكر،يرافقونها إلى مكة المكرمة. ولم يحدث أن استغل علي ا المنبر لشتم عائشة أو الطعن فيها... فلم يقل أمير المؤمنين علي ا أن طلحة أو الزبير ليسا من أهل الجنة-وقد بشرهما الرسول ^ بالجنة.

حزن علي ا على ما حدث أشد الحزن وتأسف كثيرًا، وكذلك عائشة حزنت طويلًا على ما حدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت