فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 116

وإذا كنا صادقين فلنكن كأمير المؤمنين علي ا؛ إن كان قد شتم عائشة فلنشتمها،وإن كان قد احترمها واستغفر لها فلنفعل مثل ما فعل.

لماذا أصبح البعض يرون أنفسهم أفقه من أمير المؤمنين علي ا، وأصبحوا كالخوارج الذين طالبوا مال المخالفين وعدوها من الغنائم التي تحل لهم؟!

وها هم أولاء يرون أعراض المسلمين قد حلت لهم، فلا همَّ لهم إلا شتم عائشة وغيرها من المسلمين الذين استغفر لهم أمير المؤمنين علي ا.

لا شك بأنه فيما دارت من المعارك بين الصحابة كان علي ا أحق من غيره، وذلك لأنه كان من كبار الصحابة ومن العشرة المبشرين بالجنة وقد بايعه كبار الصحابة بالخلافة، ولم يكن عنده ضعف يعزله عن الخلافة.

لكن كان لمعارضيه أدلتهم الشرعية كذلك، فهم كانوا يعترضون على وجود العصابة المجرمة في جيش علي ا، وكانوا يطالبون أن يحاكمهم أمير المؤمنين ا، وكان كلامهم فيما يطالبون به صوابًا لا يعتريه شيء، وذلك لأنه:

كان في جيش علي ا مجموعة تتحلى بصفات المنافقين، وكانت تثير الفتن والقلاقل بين المسلمين، وهم الذين أشعلوا نيران الفتنة والمعركة في تلك الليلة التي اجتمع فيها علي وطلحة والزبير -رضي الله عنهم أجمعين-، واتفقوا على خطة ماكرة، فهجموا من هنا على جيش طلحة والزبير وعائشة ومن هناك على جيش أمير المؤمنين علي ا، فظن كل منهما أن الآخر قد غدر به، فثارت المعركة الدامية التي استشهد فيها طلحة والزبيرب.

وفيما بعد في صفين لعبوا نفس الدور الرخيص، فلما وجدوا أن المعركة بدأت تحسم لعليا تركوه ووقفوا يساندون جيش معاوية، وحاصروا عليًّا وأجبروه على الصلح لئلا تعود بلاد الإسلام تحت راية واحدة بعد أن مزقت وحدتها، ولئلا ينشغل المسلمون بالفتوحات الخارجية وتوسيع رقعة الإسلام.

ثم بعد صفين لما وجدوا أميرالمؤمنين عليًّا قد عزم أن يعيد وحدة بلاد الإسلام بالتفاوض أوالحرب،خرجوا على علي ورفعوا راية الخلاف معه وكفروه وبدأوا يقتلون أصحابه المخلصين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت