فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 19

وبعد هذا التطور، ونتيجة لما آلت إليه الشيعة من تشرذم.. بدأت تدبُّ نظرية الإمامة الإلهية القائمة على (العصمة) و (النص) تحت الأرض في الكوفة، وكان المتكلمون الذين ابتدعوها يلفُّونها بستار من التقية والكتمان. كما حدث تطور جديد آخر في صفوف فريق من الشيعة في بدايات هذا القرن تمثل في حصر الإمامة في (البيت الحُسيني) وتعيينه في واحد منهم هو (الأكبر من وِلْد الإمام السابق) وإثبات صفة (العصمة) له... وبعد تقرير ضرورة اتصاف الإمام - مطلق الإمام - بالعصمة وبالأفضلية في العلم والشجاعة والسخاء وعدم جواز إمامة غير المعصوم أو الجاهل أو المفضول - وهو ما لا يوجد طريق للتعرف عليه سوى إرشاد الله تعالى إليه - يقوم الفكر الإمامي بإسقاط (الشورى) طريقًا لاختيار الإمام، ويُحلُّ محلها (النص) أو (الوصية) أو (المعاجز الغيبية) التي تميِّز الإمام المختار من قبل الله تعالى عن غيره من البشر.

ثمَّ ينتقل الفكر الإمامي من القول بضرورة العصمة في الإمام - مطلق الإمام - إلى ضرورة (النص عليه وتعيينه من الله) كطريق وحيد لمعرفته، فيبطل قانون (الشورى والانتخاب) ، ثم يحصر الإمامة في الأئمة المعصومين من أهل البيت، بدءًا من الإمام علي بن أبي طالب والحَسَن والحُسين ثم الأئمة من ذرية الحُسين الذين نصبهم الله تعالى قادة لخلقه إلى يوم القيامة. وبعد إثبات الإمامة للحسن والحُسين يحاول الإمامية الإجابة عن سبب حصر الإمامة في ذرية الحُسين فقط، فكلاهما من العترة ومن أهل البيت ومن أولاد فاطمة وعليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت