فهرس الكتاب
ومن هنا.. ونظرًا لضعف النصوص التي يرويها الإمامية حول النص بالخلافة على أهل البيت فقد اعتمد المتكلمون الأوائل بالدرجة الأُولى على (العقل) في تشييد نظريتهم. وإذا كانت نظرية (الإمامة) تقدم بعض النصوص حول الإمام عليّ بن أبي طالب فإنها تعترف بعدم وجود النصوص على عدد من الأئمة الآخرين، ولذا فإنها تستعين بـ (الوصايا العادية) فتتخذ منها دليلًا بديلًا عن النص، ولكنها تفتقر بعض الأحيان حتى إلى الوصية العادية، فتقول بنظرية (المعاجز) وقيامها مقام النصوص، خاصة وأن الأحاديث التي يستدلَّ بها الإماميون على حصر الإمامة في أهل البيت - كحديث الثقلين - تشمل البيتين. وقد بنى (الجارودية) نظريتهم في جواز الإمامة في أبناء الحَسَن والحُسين على ذلك الحديث. ولذلك فقد ظل الشيعة يتساءلون عن سرِّ حصر الإمامة في ذرية الحُسين مع قيام أبناء الحَسَن بقيادة الشيعة عمليًا وتفجيرهم للثورات المختلفة هنا وهناك، وقد تصدى أولاد الحَسَن للإمامة وادَّعوها لأنفسهم وذهب بعضهم إلى كون المهدي المنتظر فيهم، وكان بعض الشيعة يُفضِّل أولاد الحَسَن على أولاد الحُسين.
ومن الواضح أن هذا الجواب كان قبل تبلور النظرية (الإمامية) في القرون التالية واستنادها إلى (أحاديث) مسبقة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) تذكر أسماء الأئمة واحدًا بعد واحد. وقال (الإمامية) بامتداد الإمامة في أولاد الحُسين وذلك في الأكبر فالأكبر وعدم جواز انتقالها إلى أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم، واستندوا في ذلك على آية: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) [13] وهي نفس الآية التي استندوا عليها في نفي إمامة أبناء الحَسَن.