فهرس الكتاب
12ـ عَدَمُ التَّفْرِيْقِ بَيْنَ جِهَادِ الطَّلَبِ، وجِهَادِ الدَّفْعِ، مِمَّا جَنَحَ بَعْضُهم إلى القَوْلِ: بشَرْطِ إذْنِ وَلِيِّ الأمْرِ، ووُضُوْحِ الرَّايَةِ، ووُجُوْبِه الكِفَائِي دَوْمًا، وتَحْرِيْمِ العَمَلِيَّاتِ الجِهَادِيَّةِ (الاسْتِشْهَادِيَّةِ) ، ... ومِنْ آخِرِ مَا سَمِعْنَاهُ عَنْ بَعْضِهِم: القَوْلُ بعَدَمِ الإعْدَادِ الفَرْدِي للجِهَادِ؛ لِمَا فِيْه مِنَ الفَوْضَوِيَّةِ والخَطأ ... إلخ، كُلُّ هَذا وغَيْرُه يَصُبُّ رَأسًا فِي تَعْطِيْلِ الجِهَادِ الدِّفَاعِي فِي أكْثَرِ بِلادِ المُسْلِمِيْنَ الآنَ!
يَقُوْلُ ابنُ تَيْمِيَّةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: (وأمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُو أشَدُّ أنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ، ودَفْعُ الصَّائِلِ عَنِ الحُرْمَةِ والدِّيْنِ، وَاجِبٌ إجْمَاعًا، فالعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّيْنَ والدُّنْيا لا شَيْءَ أوْجَبَ بَعْدَ الإيْمَانِ مِنْ دَفْعِه، فَلا يُشْتَرَطُ لَه شَرْطٌ؛ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الإمْكَانِ، وقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ العُلَمَاءُ، أصْحَابُنا وغَيْرُهُم، فَيَجِبُ التَّفْرِيْقُ بَيْنَ دَفْعِ الصَّائِلِ الظَّالِمِ الكَافِرِ، وبَيْنَ طَلَبِه فِي بِلادِه) [1] .
13ـ التَّفْرِيْقُ (الوَطَنِيُّ) بَيْنَ بِلادِ الحَرَمَيْنِ، وغَيْرِها مِنْ بِلادِ المُسْلِمِيْنَ مِمَّا دَفَعَ بَعْضًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ إلى عَدَمِ الاهْتِمَامِ بشَأنِ الجِهَادِ، والاعْدَادِ لَه، والتَّفَاعُلِ مَعَ إخْوَانِهم المَنْكُوْبِيْنَ هُنَا وهُنَاكَ، فِي حِيْنَ يَعْلَمُ الجَمِيْعُ أنَّه لَو هَاجَمَ كَافِرٌ بِلادَ الحَرَمَيْنِ (حَفِظَها اللهُ مِنْ كُلِّ سُوْءٍ) لطَارَتِ الفَتَاوَى الشَّرْعِيَّةُ مُقرِّرَةً فَرْضِيَّةَ الجِهَادِ العَيْنِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بشَرْطِه، وهَذَا حَقٌّ، (ولَيْسَتْ أزْمَةُ الخَلِيْجِ عَنَّا ببَعِيْدٍ) !
14ـ إغْفَالُ الخِلافَةِ الإسْلامِيَّةِ مِمَّا جَعَلَ الاهْتِمَامَ بالجِهَادِ وأحْكَامِه عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مَحْصُوْرًا بحُدُوْدٍ ضَيِّقَةٍ (جُغْرَافِيَّةٍ!) ، لا تَتَعَدَّى أحْكَامُه فِي جَمِيْعِ الحَالاتِ مِنْ كَوْنِه فَرْضَ كِفَايِةِ، وبأذْنِ وَلِيِّ الأمْرِ، وفِي جَمْعِ الأمْوَالِ، والدُّعَاءِ للمُسْلِمِيْنَ ... إلخ.
15ـ عُزُوْفُ أكْثَرِ عُلَمَاءِ الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ عْنِ المُشَارَكَةِ فِي أرْضِ الجِهَادِ، وهَذَا فِي حَدِّ ذَاتِه عَارٌ فِي تَارِيْخِ الأمَّةِ الجِهَادِيِّ، كَمَا أنَّه يُعَدُّ مِنْ صُوَرِ تَعْطِيْلِ الجِهَادِ المَعْنَوِيِّ؛ لِذَا نَجِدُ كَثِيْرًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ لا يَسْتَنْكِفُ مِنْ ذِكْرِ المُجَاهِدِيْنَ بأسْمَاءَ تَحْمِلُ فِي مَثَانِيْها الغَمْزَ واللَّمْزَ بطَرِيْقٍ أو آخَرَ: كشَبَابِ الجِهَادِ، وأصْحَابِ الجِهَادِ، وهَؤلاءِ المُجَاهِدِيْنَ، والجِهَادِيِّيْنَ، والعَاطِفَةِ الجِهَادِيَّةِ، والحَمَاسِ الجِهَادِي.
وكَذَا اتِّهَامُ المُجَاهِدِيْنَ بقِلَّةِ التَّرْبِيَةِ، وقِلَّةِ العِلْمِ ... إلى غِيْرِ ذَلِكَ مِنَ العِبَارَاتِ الَّتِي مَا وَرَاءها!
16ـ رَبْطُ الجِهَادِ الشَّرْعِيِّ بِحُكْمٍ بِدْعِيِّ: كرَبْطِ الجِهَادِ بالتَّكْفِيْرِ، وبالهَجْرَةِ والتَّكْفِيْرِ، وبالخُرُوْجِ عَلَى وَلِيِّ الأمْرِ، وبالتَّخْرِيْبِ، وبتَرْوِيْعِ الآمِنِيْنَ ... إلخ.
17ـ اتَّهَامُ الجِهَادِ (والمُجَاهِدِيْنَ) بأنَّه سَبَبٌ فِي تَأخِيْرِ الدَّعْوَةِ إلى اللهِ تَعَالَى، وفِي نَشْرِ الإسْلامِ، فِي غَيْرِ ذَلِك مِنْ صُوَرِ تَعْطِيْلِ الجِهَادِ الإسْلامِي؛ المُغَلَّفَةِ باسْمِ (فِقْهِ الوَاقِعِ) ، ومَا هِي فِي الحَقِيْقَةِ إلاَّ (الفِقْهُ الوَاقِعُ) ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ عَوَاصِمَ لِهَذِه القَوَاصِمِ؟!) [2] .
وتأمل يا أخي بارك الله فيك النقطة (13 و16) .
(1) ـ الاختيارات للبعلي (447) .
(2) النكسة التاريخية ص 16 - 18.