الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أخي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأسأل الله العلي العظيم أن يوفقك للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يكتب لي ولك القبول في الدنيا والآخرة، وأن يهديني وإياك إلى ما اخُتلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
يا أخي أُشهد الله وهو العالم بخفايا الصدور، أني أُحبك في الله، أنت لا تعلم ما يحدث في فؤادي حين أراك، وقد مُثلت فيك سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ كم هي والله نسائم المحبة التي تغمر قلبي، حين أراك مطيعًا لله؛ مصليًا؛ أو تاليًا للقرآن؛ أو واعظًا؛ أو خطيبًا.
يا أخي إن ما وقع بيني وبينك من نقاشٍ هو والله لا يفسد للود قضية، وما زاد عندي إلا محبة لك، لكنني أنبري لأرسل لك هذه الكلمات؛ التي طالما اختلجت في خاطري، أرسلها لك على بساط النصح، عفاصها المحبة، ووكائها الأخوة، تنبثق من القلب لتصل إلى القلب؛ فتؤتي أكلها بإذن ربها، فاعرف وكائها وعفاصها، ثم عرفها الدهر كله [1] .
يا أخي ما أجمل أن يتحلى المرء بعقيدة صافية نقية؛ قامت أُسسها على الكتاب والسنة؛ واكتمل بنيانها على فهم سلف الأمة، قد ظهرت على صاحبها معالم الإسلام، وامتلأ قلبه بعلائق الإيمان، فانعقد قلبه على الإيمان بالله ربًا، وإلهًا، تسمى بالأسماء الحسنى واتصف بالصفات العليا؛ فحُق أن يعبد وحده، وأن لا تُضرب له الأمثال والأشباه والأنداد تعالى الله وجل الله.
تلك العقيدة التي سلمت مما شاب بعض العقائد في مسائل الإيمان؛ وفي مسائل الأسماء والأحكام، فلا تكفير إلا لمن كفره الله ورسوله؛ وقامت فيه الشروط؛ وانتفت الموانع؛ ورُد أمره لأهل العلم الناظرين ببصيرة [2] .
(1) قال الشيخ حامد العلي بعد قراءته لهذه الرسالة: (بارك الله فيك وسددك، هذا كلام سديد نافع موافق لما جاء في الكتاب والسنة وفقك الله) انتهى، وللشيخ بعض التعليقات ستأتي في الحواشي.
(2) قال الشيخ حامد العلي: (هذا القيد أضبط: ولاتكفير إلا لمن كفره الله ورسوله وفق الضوابط والشروط الشرعية) انتهى.