فيا سبحان الله! قد أخذ والله حب الجهاد بمجامع قلوب الصالحين، واشرأبت لنيله أعناق المؤمنين.
كيف لا وفيه تلك الصفقة الرابحة، فيه يبيع الإنسان دنياه الدنية؛ بجنة عرضها كعرض السماوات والأرض: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء:74) .
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة:111) .
كيف لا والجهاد أفضل عملٍ بعد الإيمان!.
فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟
قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله) [1] .
بل هو ذروة سنام الإسلام!.
فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:(كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال: إن شئت انبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟
قلت: أجل يا رسول الله!
قال: أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد) [2] .
فذروة سنام البعير -أعلاه- لا يعادلها ولا يساويها شيء من أجزاءه، فالله أكبر يوم رضينا بأخفاف البعير وأقدامه وأسافله؛ وتركنا السنام.
يا أخي ألست تقدس الله وتحب الله؟ وذلك موجبٌ لمحبة ما يحبه الله؛ فاعلم حينئذ أن الجهاد هو أحب الأعمال إلى الله!.
فعن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عملناه.
(1) متفق عليه.
(2) رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه الألباني بمجموع طرقه في (الإيمان لابن أبي شيبة) .