فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 125

(6) المتتبع لسيرة الصحابة - رضي الله عنهم - يجد أن من نُقل عنه اقترافه شيئًا من الآثام قلة قليلة، وبعض هذه القلة لا يثبت عنه ذلك، ومن ثبت عنه اعتُذر عنه ببعض الأعذار التي لو أعرضنا عنها وافترضنا ثبوت ذلك عنه لما كان له أثر في أصل القضية التي نتحدث عنها؛ لأن القصد حماية جناب السنة بحماية جناب نقلتها وحامليها، ومن نظر بعين الإنصاف وجد حَمَلَةَ السنة من الصحابة - رضي الله عنهم - لم يرد عنهم شيء مما ذُكر، وإنما ورد ذلك عن أناس اختلف في صحبتهم كالوليد بن عقبة، ومع ذلك فليس لهم رواية - بحمد الله -، وأعني بذلك بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وأما حال حياته فقد كانت تقع من بعضهم تلك الأمور لمصلحة التشريع كما لا يخفى.

يقول الألوسي - رحمه الله - في (الأجوبة العراقية) (ص 23 - 24) :"ليس مرادنا من كون الصحابة - رضي الله عنهم - جميعهم عدولًا: أنهم لم يصدر عن واحد منهم مفسَّق أصلًا، ولا ارتكب ذنبًا قط، فإن دون إثبات ذلك خرط القتاد، فقد كانت تصدر منهم الهفوات ...."إلى أن قال:"ثم إن مما تجدر الإشارة إليه، وأن يكون الإنسان على علم منه: هو أن الذين قارفوا إثمًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حُدّوا هم قلة نادرة جدًا، لا ينبغي أن يُغَلَّب شأنهم وحالهم على الألوف المؤلفة من الصحابة - رضي الله عنهم - الذين ثبتوا على الجادة والصراط المستقيم، وحفظهم الله - تبارك وتعالى - من المآثم والمعاصي، ما كبُر منها وما صغر، وما ظهر منها وما بطن، والتاريخ الصادق أكبر شاهد على هذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت