فهرس الكتاب
وقال الطوسي:"وأما البداء فحقيقته في اللغة هو"الظهور"ولذلك يقال:"بدا لنا سور المدينة"و"بدا لنا وجه الرأي"وقال الله تعالى: ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) و ( بدا لهم سيئات ما كسبوا ) ويراد بذلك كله:"ظهر". وقد يستعمل ذلك في العلم بالشئ بعد أن لم يكن حاصلا ، وكذلك في الظن . فأما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز: فأما ما يجوز من ذلك ، فهو ما أفاد النسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع ، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين عليهما السلام من الأخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى الله تعالى ، دون ما لا يجوز عليه ، من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى والتشبيه هو أنه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم ، أطلق على ذلك لفظ البداء"اهـ .