الصفحة 126 من 3306

ان التوسل بجاه النبي صلى الله عليه واله وسلم على وجه الخصوص مسألة خلافية , ويعدها اهل العلم من باب الفقه , وليس في باب العقائدكما صرح الامام محمد بن عبد الوهاب:"العاشرة - قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالصالحين: وقول أحمد: يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ،مع قولهم إنه لا يستغاث بمخلوق ، فالفرق ظاهر جدًا ، وليس الكلام مما نحن فيه ، فكون بعضٍ يرخِّص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصُّه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثر العلماء ينهي عن ذلك ويكرهه ، فهذه المسألة من مسائل الفقه ، ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور إنه مكروه فلا ننكر على من فعله ، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد ، لكن إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى ، ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات ، وإغاثة اللهفات ، وإعطاء الرغبات فأين هذا ممن يدعو الله مخلصًا له الدين لا يدعو مع الله أحدًا ، ولكن يقول في دعائه: أسألك بنبيك ، أو بالمرسلين ، أو بعبادك الصالحين ، أو يقصد قبر معروف أو غيره يدعو عنده ، لكن لا يدعو ( إلا ) الله مخلصًا له الدين ، فأين هذا مما نحن فيه ؟"اهـ .

فالمسألة خلافية , وفي المسائل الخلافية ننظر الى الادلة ثم نحكم على ضوئها من غير تفسيق , ولا تكفير , وانما غاية الامر تخطئة للقائل , ومما لا شك فيه ان العلماء غير معصومين فصدور الخطأ منهم مغفور باذن الله تعالى , بل لهم اجر عليه كما جاء عن النبي صلى الله عليه واله وسلم من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه:" «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» "اهـ .

{ حديثالاعمى }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت