فهرس الكتاب
وما أحسن ما روى الهروي في"ذم الكلام" ( 4 / 68 / 1 ) أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق ، وكان قد بلغه أن من اضطر ( كذا الأصل ، ولعل الصواب: ضل ) في مفازة فنادى: عباد الله أعينوني ! أعين ، قال فجعلت أطلب الجزء أنظر إسناده . قال الهروي: فلم يستجز . أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده". قلت: فهكذا فليكن الاتباع . ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في"تحفة الذاكرين" ( ص 140 ) بمثل هذه المناسبة:"وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا .وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة وهو أرحم الراحمين ، وقد تكون الاستجابة استدراجا"."
وللحديث طريق آخر معضل ، أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 12 / 153 / 2 ) عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره نحوه . وهذا مع إعضاله ، فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه ، والأصح عن أبان عن مجاهد عن ابن عباس موقوفا عليه كما يأتي بيانه في آخر الحديث التالي"اهـ ."
فالحديث ضعيف ولا يصح الاستشهاد به , وقد اعله الامام الالباني بعلتين , وهما:
1 -ضعف معروف بن حسان:
قال ابن ابي حاتم:"1490 - معروف بن حسان السمرقندى روى عن.. روى عنه... سمعت ابى يقول: هو مجهول"اهـ .
قال ابن عدي:"معروف بن حسان السمرقندي يكنى أبا معاذ منكر الحديث"اهـ .
وقال الامام الذهبي:"6340 - معروف بن حسان ابو معاذ السمرقندي عن عمر بن ذر قال ابن عدي منكر الحديث"اهـ .