الصفحة 1626 من 3306

والدليل على ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد فهم من قول عمر رضي الله عنه الطلب لكشف ما خفي عليه ما جاء عند الامام مسلم:"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ، "

قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ فَتْحٌ هُو؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ"اهـ ."

فالرواية صريحة بتبيين النبي صلى الله عليه واله وسلم , وتسليم عمر رضي الله عنه لذلك .

واما تصدق عمر رضي الله عنه وفعله للخيرات خوفا مما صدر منه في ذلك الموقف , فهو دال على قوة ايمانه , وخوفه من الله تعالى , ومحاسبته لنفسه , ولو لم يصدر منه الا هذا الفعل لكفى في فضله رضي الله عنه , فلو لم يكن مؤمنا , وحريصا على ايمانه , ودينه , ومرضاة ربه تعالى لم يخف كل هذا الخوف مما صدر منه , وهذا هو حال الاولياء لله تعالى , فانهم يحاسبون انفسهم , على ادق التصرفات , ويحرصون على مرضاة ربهم , ولقد بلغ من كثرة افعال الخير من عمر رضي الله عنه ان جعله يعتقد ان هذا خيرا له . فالامر كله يدور على حرص عمر رضي الله عنه لرضا الله تعالى .

{ تعالي حتى اسابقك }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت